/ صفحة 40 /
الوضع، ووضعوا العربة أمام الحصان، إنهم بدءوا من حيث يجب أن ينتهوا، إنهم بدءوا فقرروا النتائج أولاً ولو لم تنتجها المقدمات، ويجب، عندهم، على القرآن أن يقبل هذه التهم الباطلة، هكذا يفعل الجهلاء، لماذا? لأنهم يريدون أن يكون القرآن متهماً بالكذب والتزييف والتدليس، هي عندهم بطولة على كل حال، وإن كانت مزيفة جاهلة ضالة فاسدة، يفعلون ذلك وأمام أعينهم الإبطال لهذه التهم والرد عليها، حيث نهض بذلك الأقدمون والمحدثون أمثال الإمامين: الفخر الرازي ومحمد عبده، وسنرى فيما يلي كيف تقول هؤلاء على الإمامين وعلى غيرهما، وكيف قالوا كلامهم بالتحريف والبتر لعلهم يصلون إلى ما يدعون.
هذا، وقد قال العلماء إن التفسير بالرأي يتعرض لخطرين يجب الحذر منهما:
أحدهما: حمل ألفاظ القرآن على معان اعتقدها المفسرون من قبل، وأرادوا فسر النصوص القرآنية عليها تأييداً لعقائدهم، فجعلوا مذاهبهم أصولاً والقرآن فرعاً لها يحمل عليها، وهذا شر أنواع البدع.
وثانيهما: التفسير بمجرد دلالة اللغة العربية، وما يسوغ أن يريده بكلامه من كان من الناطقين بها من غير نظر إلى المتكلم بالقرآن (الله تعالى الصادق) والمنزل عليه (محمد صلى الله عليه و سلم) والخطاب به ، وهذا رد على من يتناولون القرآن مستقلاً عن مقوماته الدينيه والأدبية كأنه كتاب بشري، بل إن الكتب البشرية لا يمكن أن تدرس بنجاح إذا أهملت ملابساتها المكانية والزمانية والشخصية.
17 ـ فلنترك هؤلاء في غيهم وضلالهم، ولنحاول أن نشير في إجمال إلى معالم المنهج السديد لدراسة القصص القرآني، تاركين التفاصيل إلى دراسة مستفيضة نرجو أن ينهض بها من يوفقه الله:
1 ـ يجب التمهيد لهذه الدراسة بالفرق بين القصص القرآني وبين القصص بهذا الإصطلاح الحديث، وذلك نزولاً على طبيعة قصص القرآن ومنهجه وأهدافه، كما بينا فيما سبق.
