/ صفحة 42 /
والإنجيل في هذا الباب ـ مع عدم تحكيم هذين في القرآن ـ وإنما يكتفي بالعرض أولاً وبيان خصائص كل في قصصه، فإذا تعارضت النصوص كان علينا أن نتحرى الحقيقة من التاريخ الوثيق إن وجد، وإلا كنا مضطرين بحكم المنهج أن نتبع النص الوثيق، وقد بينا ذلك فيما مضى.
9 ـ وبتسجيل الخصائص العامة لقصص القرآن، سواء فيما يتصل به مستقلاً، أو فيما ينتج عن الموازنة بينه وبين غيره، يمكن وصف القصص القرآني وصفاً يتناوله ويتناول ما يقومه من ملابسات زمانية ومكانية وإنسانية، أو بالاختصار يمكن تأريخية تأريخاً إن لم يكن كاملاً فهو مقارب على كل حال.
10 ـ وأخيراً يجب الوقوف طويلاً عند أسلوب القصص القرآني وتبين ما فيه من خواص بيانية، ولعل أسلوب القرآن في مقدمة ما عاجز به البشر وتحداهم، وفي هذا الدرس البلاغي تتركز خصائص لعلها خلاصة ما بينا في هذا المنهج الوجيز.
18 ـ والآن نورد مثالاً موجزاً لبيان طبيعة القصص القرآني ومنهجه، تطبيقاً لما ذكرنا هنا، وقد اخترنا ما ورد في القرآن من أنباء صالح عليه السلام.
وردت قصة صالح مع قومه ثمود في السور الآتية مذكورة بحسب ترتيب النزول الوارد في المصحف المتداول في مصر الآن: هود، والأعراف، والشعراء، والنمل، والشمس، والقمر.
1 ـ ففي سورة هود خلاصة موجزة لمعالم القصة: (وإلى ثمود أخاهم صالحاً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ستغفره ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب (61) قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا، وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب (62) قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير (63) ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب (64) فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب (65) فلما جاء أمرنا نجينا
