/ صفحة 37 /
عنها، فأعرض عنه قائلاً: عورة المرء حمسى. وقد وقع ذلك أيضاً لبسر بن أرطاة فقد كان مع معاوية بصفين، فأمره أن يلقى الإمام، قائلاً له: سمعتك تتمنى لقاءه، فلو ظفرت به حصلت على دنيا وأخرى، ولم يزل يشجعه ويمنيه حتى قصده في الميدان، فصرعه الإمام، فكشف عن سوءته، فتركه كما ترك عمرو.
أقول: لو أن الإمام ـ عليه السلام ـ كان يريد عرض الدنيا ولا يبغي وجه الله، لاهتبلها فرصة لها ما بعدها، ولكنه كان لا يرضى إلا الحق كل الحق لا شيء غير الحق بوسائل هي الحق!.
وفي هاتين الحادثتين يقول الحارث بن النضر السهمي ـ وكان عدواً لعمرو ولبسر:
وعورته وسط العجاجة باديه أفي كل يوم فارس ليس ينتهي
ويضحك منها في الخلاء (معاوية) يكف بها عنها (علي) سنانه
وعورة (بسر) مثلها حذو حاذيه بدت أمس من (عمرو) فقنع رأسه
سبيلكما لا تلقيا الليث ثانيه فقولوا لعمرو ثم بسر ألا انظرا
هما كانتا والله للنفس واقية(1) ولا تحمدا إلا الحيا خصاكما
وتلك بما فيها عن العود ناهيه فلولا هما لم تنجيا من حسامه
وفيها (علي) فاتركا الخيل ناجيه متى تلقيا الخيل المشيحة صبحة
نحوركما إن التجارب كافيه وكونا بعيداً حيث لا تدرك القنا
لابد للشاعر من النسيب:
كان ابن المولى الشاعر المدني موصوفاً بالعفة وطيب الإزار، فأنشد عبد الملك ابن مروان شعراً جاء فيه:
لباك ولا (ليلى) لدي البذل تبذل وأبكي فلا (ليلى) بكت من صبابة
وإن أذنبت كنت الذي أتنصل وأخنع بالعتبى إذا كنت مذنباً
فقال عبد الملك: من ليلى هذه? إن كانت حرة لأزوجنكها، وإن كانت أمة
(هوامش)
() الحيا في الأصل: فرج المرأة، والحيا بالدمد: الفرج من ذوات الظلف والسباع، وقد يقصر أيضاً.
