/ صفحة 34 /
8 ـ أكثروا ذكر الموت، ويوم خروجكم من قبوركم، ويوم وقوفكم بين يدي الله ـ عز وجل ـ يهن عليكم المصاب.
9 ـ العمر أقصر من أن تعلم فيه كل ما يحسن بك علمه، فتعلم الأهم فالأهم.
أقول هذه الحكمة للإمام الرباني عليه السلام: أصل من أصول التربية والتعليم الحديث، وبها يعلم فائدة التوفر على نوع من العلم للإحاطة به، وهو ما يسمى بالتخصص في عصرنا.
10 ـ ليس كل ذي عين يبصر، ولا كل ذي أذن يسمع، فتصدقوا على أولى العقول الزمنة والألباب الحائرة بالعلوم التي هي أفضل صدقاتكم، ثم تلا قوله ـ تعالى ـ: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون).
11 ـ وسئل عن القدر، فقال: أقصر أم أطيل? قيل بل تقصر، فقال: جل الله أن يريد الفحشاء، وعز عن أن يكون له في الملك إلا ما يشاء.
12 ـ يا حملة العلم، أتحملونه? فإنما العلم لمن علم ثم عمل؛ ووافق عمله علمه، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم؛ تخالف سريرتهم علانيتهم، ويخالف عملهم علمهم، يقعدون حلقاً فيباهي بعضهم بعضاً، حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره، أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله ـ سبحانه ـ !.
13 ـ لقد سبق إلى جنات عدن أقوام ما كانوا أكثر الناس صلاة ولا صياماً، ولا حجاً ولا اعتماراً، ولكن عقلوا عن الله أمره، فحسنت طاعتهم، وصح دينهم، وكمل يقينهم، ففاقوا غيرهم بالحظوة، ورفيع المنزلة.
14 ـ إن الله ـ سبحانه ـ أدب نبيه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بقوله: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) فلما علم أنه قد تأدب قال له: (وإنك لعلى خلق عظيم) فلما استحكم له من رسوله ما أحب قال: (وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا).
15 ـ يسرني من القرآن كلمة أرجوها لمن أسرف على نفسه (قال عذابي أصيب به من أشاء، ورحمتي وسعت كل شيء) فجعل الرحمة عموماً، والعذاب خصوصاً.