/ صفحة 29 /
التحرج من أكل الحرام:
قال جابر ـ رضي الله عنه ـ سمعت النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يقول لكعب بن عجرة: (لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت، النار أولى به).
ويقول الحسن البصري: لو وجدت رغيفاً من حلال لأحرقته، ثم سحقته، ثم جعلته ذروراً، ثم داويت به المرضى!.
ومن ورع أبي حنيفة: أن غنم الغارة اختلطت بغنم أهل الكوفة، فأمسك أبو حنيفة عن أكل اللحم! وسأل: كم تعيش الشاة؟ قالوا: سبع سنين، فترك أكل لحم الغنم سبع سنين!.
وعن حذيفة بن اليمان يرفعه: (إن قوماً يجيئون يوم القيامة ولهم من الحسنات كأمثال الجبال، فيجعلها الله هباء منثورا، ثم يؤمر بهم إلى النار)! فقيل: خلهم لنا يا رسول الله، قال: (إنهم كانوا يصلون ويصومون، ويأخذون أهبة من الليل، ولكنهم كانوا إذا عرض عليهم الحرام وثبوا عليه).
حسن تربية:
رئي واصل بن عطاء يكتب من صبي حديثاً، فقيل له: مثلك يكتب من هذا!.
فقال: أما إني أحفظ له منه، ولكني أردت أن أذيقه كأس الرياسة، ليدعوه ذلك إلى الازدياد من العلم.
جليس قعقاع بن شور:
كان قعقاع بن شور قدم إلى معاوية، فدخل عليه والمجلس غاص بالناس ليس فيه مقعد، فقام له رجل من القوم وأجلسه مكانه، فلم يبرح القعقاع من ذلك الموضع يكلم معاوية ومعاوية يخاطبه حتى أمر له بمائة ألف درهم، فجعلت إلى جانبه.
فلما قام القعقاع، قال للرجل القائم له من مكانه: ضمها إليك، فهي لك بقيامك لنا عن مجلسك، فقيل فيه:
ولا يشقى بقعقاع جليس وكنت جليس قعقاع بن شور
وعند الشر مطراق عبوس ضحوك السن إن أمروا بخير
