/ صفحة 105 /
القوانين، فما يبنونه اليوم من القواعد يهدمونه غداً ولو بشاهد واحد، فكان حتماً على الفراء، وقد وهبه الله ما وهب من القدرة أن يقف موقفاً وسطاً بين الفريقين فيجمع بين المنهجين، ويختار محاسن المذهبين، فيأخذ من البصريين التقنين، ويأخذ من الكوفيين استلهام الروح العربية الخالصة، واستهداء الحس اللغوي السليم، ثم يطلع على الدنيا بهذا المذهب الجديد، فيسميه القدماء: (أمير المؤمنين في النحو).
ومن الجدة الجادة ما كان من مناقشات حادة حامية الوطيس بين المؤلف وبين كبار المستشرقين على اختلاف أجناسهم وأوطانهم، ومن أمثال المستشرق الروسي (كراتشكوفسكي) والمستشرق الألماني (جوتو لدقايل) و(بركلمان) و(يوهان فك)... الخ.
هذا إلى جانب المناقشات الكثيرة الهادئة الهادفة مثل مناقشة (ابن خلكان) و(ابن النديم) و(السيوطي) و(ابن منظور) صاحب لسان العرب... إلى آخر ما هنالك من القدماء العرب.
أما المحدثون فكان على رأسهم فضيلة الشيخ محمد علي النجار ـ العضو بالمجمع اللغوي، وأحد كبار العلماء في الأزهر، وكذلك الأستاذ أحمد يوسف نجاتي، حيث ناقشهما المؤلف في مواطن متعددة وأثبت لهما عدة أخطاء (انظر ص248) و(ص270) وكذلك (ص27 و31) ومن العلماء الأعلام في العصر الحديث الأستاذ إبراهيم الإبياري، والدكتور المخزومي، والأستاذ المرحوم أحمد أمين... وغيرهم كثير وكثير ممن يضيق بهم الحصر، ويدل على مواطنهم الفهرس التحليلي بالإضافة إلى فهرس الأعلام.
جهود الفراء في الدراسات الدينية:
يبدو أن الفراء نذر نفسه لخدمة الدين، فكان جل اهتمامه مركزاً في القرآن الكريم، وما يدور حوله من الدراسات البلاغية والنحوية واللغوية على السواء، وأكبر كتاب وصل إلينا من آثار الفراء هو كتاب (معاني القرآن) وسنتحدث عنه بالتفصيل، ومن مؤلفاته في الميدان الديني كتاب (مجاز القرآن) وكتاب (لغات القرآن) وكتاب (المصادر في القرآن)...الخ.
