/ صفحة 104 /
إلى غير هذا وذاك من كل ما هو جديد طريف من القضايا الكثيرة المثيرة.
وإن شئت جديداً فوق الجديد فأقرأ التحقيقات العديدة (ص23، 25، 29، 36، 38، 40، 43، 46، 147، 152 ـ الخ...الخ).
وإن أردت أروع ما في الجديد فاطلع على التوثيق الفريد في منهجه وفي معالجته، توثيق كتاب (الأيام والليالي) (ص206) وتوثيق كتاب (معاني القرآن) (ص314) إلى آخر ما هنالك من أبحاث بلغت الذروة في التوثيق المنهجي بعناصره الثلاثة:
العنصر التاريخي، والعنصر الموضوعي بقسميه.
ومما يتصل بالمنهجية الحقة في هذا الكتاب أن المؤلف أخرجه في أعلى نموذج لمناهج البحث الحديث، ومن بينها المنهج التاريخي في تتبع الفكرة حسب التسلسل الزمني منذ نشأتها الأولى، ثم في أطوارها المتلاحقة عبر القرون.
ومن المنهجية أيضاً أنه أخذ على صاحبه الفراء عدة مآخذ، ولم يتعصب له بالحق والباطل، كما يفعل بعض الباحثين، ويعجبني من هذه المآخذ قوله:
(أخذت على الفراء أنه قطع على المدرسة الكوفية طريقها إلى المنهج اللغوي السليم، فهي وإن لم تكن تفقه كنه هذه المنهح الحديث إلا أنها كانت تسير في طريق أقرب ما يكون إليه، فجاء الفراء وقطع عليها هذا الطريق، مؤثراً تحكم البصريين على سلاسة الكوفيين، فخلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً).
وربما استطاع الدارس أن يلتمس له عذراً في ذلك بأن قيم الأشياء والمناهج تختلف من زمن إلى زمن، فما تراه اليوم جميلاً ربما كان في زمان سالف غير جميل، وقد وجد الفراء في عصر كان يحتم عليه أن يقف في مفترق الطريق بين البصريين الجامحين المسرفين في تحيكم القواعد استجابة لدواعي المجتمع آن ذاك ممن دخلوا في الإسلام من غير العرب ويريدون أن يتعلموا اللغة العربية على أسا.
بعصمهم من اللحن، ويرتفع بهم من أحط المراتب إلى أعلى المناصب، وبين الكوفيين الذين تركوا الحبل على الغارب واستسلموا لكل ما سمعوه من العرب مهما خالف
