/ صفحه 98/
المذهب أيام بني أمية، وكان يضيق أشد الضيق، ويألم أشد الألم، مما يلقى الشيعة من نكال بني أمية، ويتشوف إلى زوال ملكهم، والقصاص منهم، ويتلهف على أن يرث الشيعة سلطان بني أمية، لأنه حقهم الشرعي المغتصب.
فلما أدال الله من بني أمية، وخلفهم بنو العباس لا بنو علي، أنكر كثير من الشيعة هذا المصير، وانصرفوا عن الدولة الجديدة، وتربصوا بها، وثاروا عليها، ولم ينكر كثير منهم هذا المصير، بل ارتضوه واطمأنوا إليه وأخلصوا له، لأنه حقق ما كانوا يأملون، إذ تقوض صرح بني أمية، وقام صرح بني هاشم.
وقد كان السيد الحميري من هؤلاء الراضين الذين اطمأنوا وأخلصوا لبني العباس، فلم ينقم منهم أنهم استأثروا بالخلافة دون بني علي الذين كان يهواهم، وما زال على هواه إياهم، ولم يبتهج بهم لأنهم غلبوا بني علي على الخلافة، واختصوا بها نفوسهم، بل استبشر بقيام دولتهم، لأنهم من بني هاشم، وقد فازوا على بني أمية، وما علي والعباس إلا فرعان من هاشم، بل فرعان قريبان أشد القرب، وأبناء هذا وأبناء ذاك يتنازعون في أيهم أعظم قرابة من الرسول عليه الصلاة والسلام، وأيهم أحق بوراثته؟ أعمه العباس، أم ابن عمه وزوج ابنته علي؟ فأيهم غلب على الملك، وفاز علي بني أمية كان جديراً بأن يرضى به السيد الحميري، ويخلص له.
على أن هذا التعليل لا يتنافى مع رغبته في عطايا بني العباس، فلو أن الأمر قد صار إلى بني علي لكان له من أموالهم نصيب، ولصار المال الذي يناله منهم غير صالح لأن يعلل به وحده إقباله على مدحهم والدعاية لهم، لأنه من شيعتهم والسلطان ليس لهم، ومن شيعتهم وليس في يده من أموالهم شئ.
3 ـ حرارة العاطفة:
شعرهم حار ملتهب، لأنه تعبير عن عواطف قوية صادقة، وتنفيس عن نفوس مهتاجة ثائرة.
فهم غضاب ساخطون، لأن بني أمية سلبوهم حقهم، وغصبوهم مكانهم، فصورا غضبهم في شعر حانق على الأمويين.
