/ صفحه 99/
وهم حزناء كثيرو البكاء مما حل بهم من عسف واضطهاد وتنكيل وتقتيل، شديد والحسرات على حقهم المغصوب، وملكهم المسلوب، لهذا برعوا في تصوير ما نزل بهم من نكبات وأهوال، وبرعوا في الموازنة بين حالهم وهم أصحاب الحق الشرعي، وحال بني أمية وولائهم وهم غاصبون للحكم، ليستثيروا العزائم إلى الثورة.
وهم يحبون آل البيت أقوى الحب وأصدقه، لا يبتغون من حبهم ما ولا جاها ولا عرضا من أعراض الدنيا، وإنمايجدون فيه زلفى إلى الله، وأملا في ثوابه، ويصبرون على ما ينزل بهم من شدائد ومظالم، عقابا لهم على هذا الحب، فلم يزدهم الاضطهاد إلا تماديا في حبهم لآل البيت وتشيعاً لهم.
وعن هذا الولاء الخالص صدرت مدائحهم لزعمائهم من آل البيت.
ملاءمة الأسلوب للباعث:
وأسلوبهم يختلف باختلاف الباعث.
فإذا حملوا على بني أمية جاء أسلوبهم قويا مهتاجا، لأنه يصور حنقهم وثورة نفوسهم، كما نجد في حملات الكميت، وفي قصائد عبدالله بن هشام السلولي، وإذا جنحوا إلى المحاجة والتدليل على استحقاق الشيعة للخلافة أو التبشير برجعة الإمام، كان أسلوبهم هادئا، كما نجد في شعر الكميت وكثير عزة والسيد الحميري.
وإذا صوروا نكباتهم، وبكوا آلامهم، وتحسروا على حقهم المسلوب، جاء أسلوبهم باكيا حزينا، كما نرى في قصيدة الحارث بن عبدالله الجعدي. وإذا مدحوا آل البيت جاء مدحهم جزلا فخما متدفقا، كقول الكميت:
بل هواي الذي أُجنُّ وأبدي * * * لبني هاشم فروع الأنام
القريبين من ندى والبعيديـ * * * ن من الجور في عرى الأحكام
والمصيبين باب ما أخطأ النا * * * س ومُرْسي قواعد الإسلام
والحماة الكفاة في الحرب إن لفَّ * * * ضرامٌ وقوده بضرام
والغيوث الذين إن أمحل الناس * * * فمأوى حواضن الأيتام
هذه لمحة عن بعض الخصائص العامة لشعر الشيعة، أرجو أن أعقب عليها بموازنة بين شعرهم وشعر غيرهم من الذين عاصروهم حيناً من الزمن.
