/ صفحه 97/
ولا شك أن الكميت زعيمهم في هذا الضرب من المقال، فهو الذي مهد لشعرائهم طريق المحاجة، وفتح لهم أبوابها، وجهر بما كان يختلج في نفوس كثير من الشيعة، كقوله:
يقولون: لم يورث ولولا تراثه * * * لقد شركَتْ فيه بكيل وأرْحبُ
ولا نتشلتْ عضوين منه يحابر * * * وكان لعبد القيس عضو مؤرَّب
كذلك حملوا على الزبيريين، مثل حملة كثير عزة على ابن الزبير لما سجن ابن الحنفية بسجن عارم.
2 ـ غلبة السياسة على شعرهم:
والطابع الذي يغلب على شعرهم هو الطابع المذهبي، ويتبين هذا في شعرهم السياسي، وفي مدائحهم وأهاجيهم ومراثيهم، ومناجاتهم لله، لأن أكثر هذا المدح والهجاء والرثا يصل بهم إلى غرضهم المنشود، وهو الدفاع عن حق الشيعة المسلوب.
وليس من الصواب أن نحكم على شعرهم كله بأنه سياسي مذهبي، لأن بعض شعرائهم قرضوا الشعر في أغراض أخرى.
فالكميت اضطر إلى مدح بني أمية حفاظا على دمه.
وأيْمن بن خُرَيْم الأسدي مدح الأمويين، واتصل بعبد الملك بن مروان، وشخص إلى مصر، ومدح واليها عبدالعزيز بن مروان، ثم تركه إلى الكوفة حيث مدح واليها بشر بن مروان.
وأما السيد الحميري فقد كان متشيعاً صادقاً في تشيعه، وكان يحب آل البيت حباً فيه إخلاص وفيه سذاجة، ما في ذلك شك.
على أنه لم يحد عن تشيعه في العصر العباسي، ولم يستره كله أو بعضه، بل إنه كان يعلن حبه، ويجهر به، ويذيع الدعوة لآل علي.
وكان في الوقت نفسه مداحاً لبني العباس، ينال عطاياهم، وينعم بالقرب منهم، ولا يجد في تقريبهم له إنكاراً لتشيعه، أو محاولة لصرفه عنه.
وليس بعسير تعليل ذلك، فإن السيد الحميري كان مخلصاً لآل علي، وكان مخلصاً لآل العباس معاً، لكن إخلاصه للعلويين كان أعمق وأقوى وأشد، كان علوي
