/ صفحه 92/
من المسلمين والذميين من النصارى واليهود عددا، فذهب إليه الإمام ابن تيمية ومعه جمع من العلماء، وطلبوا فك أسر الأسرى، فسمح له بالمسلمين ولم يطلق الذميين، فقال له شيخ الإسلام:((لابد من افتكاك جميع من معك من اليهود والنصارى الذين هم أهل ذمتنا، ولا ندع لديك أسيرا لامن أهل الملة ولا من أهل الذمة، فإن لهم ما لنا وعليهم ما علينا)) فأطلقهم الأمير التتري جميعا، وقيل: إن ذلك تكرر من ابن تيمية عند ما كتب رسالته إلى ملك قبرص سرجوان لافتكاك أسرى المسلمين وأهل الذمة من رعايا الدولة الإسلامية.
هذه هي الجزية على الفرد في عقد الذمة الخاص، أما عقد الذمة العام على ما سبق أن قلناه اجتهاداً، فهو أن يكون العهد لأمة أو ولاية أو دويلة نقرهم ونتصالح معهم على أن يبقوا بديارهم، ولهم أملاكهم وأموالهم ودينهم وكنائسهم وبيعهم ونظامهم الاجتماعي والقضائي دون تدخل منا على أن يدفعوا الجزية، وهي في هذه الحالة ضريبة الدفاع، فقد يرى إمام المسلمين تأميناً لحدوده أن يتعهد بالدفاع بجيوش المسلمين عن تلك الولاية المتاخمة له، والتي تخالفت معه مخالفة أمان وجوار على أن تدفع الجزية، وعلى أن لا تتحمل هي عبء الدفاع عن نفسها، ولا عبء المحاربة مع المسلمين، وقد يراعى في هذا الشرط ألا يكون لتلك الدولة جيش بحجة الدفاع عن نفسها خشية الغدر والانقضاض على البلاد الإسلامية، ومن ذلك يفهم على وجه التحقيق أن الجزية مقابل الدفاع فهي ضريبة الدفاع، والدليل على ذلك ما ثبت من أن المسلمين في بعض الأحيان عجزوا عن الدفاع عن ولاية كانت لها عليهم ذمة فردوا إلى أهلها ما اجتبوه منهم من جزية، وكذلك ما ثبت عن بعض أمراء المؤمنين، وبعض أمراء الجند من أنهم صالحوا بلاداً وولايات وملوكاً على غير جزية، بأن يكون أهل تلك البلاد عونا للمسلمين في حربهم العدو، وإليك بعض ذلك:
1 ـ قال أبو يوسف في كتاب الخراج في فصل الكنائس والبيع والصلبان ((فلما رأى أهل الذمة وفاء المسلمين لهم وحسن السيرة منهم صاروا عونا للمسلمين أشداء على أعدائهم إلى أن قال: وكان قد دخل في عقود الذمة مدن عديدة بالشام،
