/ صفحه 91/
وغير ذلك من الأموال السائلة والمنقولة، وملزم أن يدفع ما قد يبلغ 10% من صافي غلات الأموال الثابتة من دار وأرض وغيرها، وعلى المسلم أيضا تكاليف مالية أخرى كالنذور التي ينذرها، والأوقاف التي يحبسها، وكفارات الأخطاء التي يرتكبها ككفارة الظهار واليمين والصوم وغيرها، وقد تصل إلى إطعام ستين مسكينا أو شراء رقبة وعتقها، فالذمي بطبيعة الحال لا يكلف هذه الالتزامات المالية، لأنها مفروضة على السملم بحكم إسلامه، فكان ولابد لكي يحمل قسطه من التكاليف العامة أن تفرض عليه ضريبة هي الجزية ليساهم في بناء الدولة ومصالحها العامة، وفي التكافل الإجتماعي لأهل الذمة.
والجزية لا تؤخذ إلا من الذمي القادر على أدائها، وهو القادر على القتال، وهي أشبه ما تكون بضريبة الدفاع أو ضريبة كسب العمل يدفعها الذمي القادر دون زوجته وأولاده الصغار، أما الضريبة على الأرض التي يملكها الذمي فهي خراجها، والمحتاج من أهل الذمة سواءا كان مريضا أو زمنا أو شيخا هرما فنفقته من بيت المال، أي على الدولة تدفعها من الخزانة العامة.
وروي أن عمر بن الخطاب رأى ذميا يسأل الناس، وكان شيخاً كبيراً ضرير البصر يهوديا، فأخذه إلى داره وأسعفه ببعض ما لديه من مال، ثم أمر خازن بيت المال أن يجري عليه رزقا مستمرا، وقال له:((اتبع مثل ذلك في هذا وضربائه فوالله ما أنصفناه إن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم)) وتلى الآية:((إنما الصدقات للفقراء والمساكين))(1)، وقال: وهذا مسكين من أهل الكتاب، ووضع عمر عن الرجل جزيته وعن ضربائه(2)، وبقي له عقد الذمة ولذريته لأبديته.
والمساواة التامة بين المسلم والذمي الذي يدفع الجزية من حيث واجب الدولة في الدفاع عنهما وافتداء رقابهما سواء بسواء تبرز بشكل واضح فيما روي من أن أميرالتتر قطلوشاه كان قد أغار على دمشق في أوائل القرن الثامن الهجري، وأسر
ــــــــــ
(1) سورة التوبة آية 60.
(2) كتاب الخراج لأبي يوسف ص 150.
