/ صفحه 90/
بمحض اختياره أن يقيم في دولتنا ويتجنس بجنسيتنا، ويكون له مالنا وعليه ما علينا مقابل أن يدفع الجزية، وهي نصيبه في الضرائب العامة التي تصرف في منفعة الجماعة في المرافق العامة، ومعاونة فقراء غير المسلمين، وقد قرر الفقهاء أن عقد الذمة المؤبد يشترط فيه شرطان:
أولهما: أن يلتزم الذمي دفع التكاليف المالية متى كان قادراً مساهمة منه في بناء الدولة وميزانها المالي.
ثانيهما: أن نتركهم وما يدينون، وأن يلتزموا بأحكام الإسلام في المعاملات المالية والعلاقات الاجتماعية، ولهم حريتهم الشخصية في أموالهم ومعتقداتهم، وفي قوانين الأسرة من زواج ونسب وطلاق، إذ يتبعون منها ما يأمرهم به دينهم، وفرع الحنفية على ذلك أن لهم شرب الخمر وأكل الخنزير، ولو أراق مسلم لذمي خمراً أو قتل خنزيره ضمن قيمته، بعكس ما لو فعل المسلم ذلك بمسلم آخر فلا يجب عليه تعويضه.
والذمي الذي يقيم بديار المسلمين إقامة دائمة، وبلغة العصر في القانون الدولي يتجنس بجنسية الدولة التي استقر بها يتمتع بحقوق لا يتمتع بها مثيله في العصر الحالي فالمسلم المقيم بفرنسا أو انجلترا أو روسيا ويتجنس بجنسيتها يخضع في الأحوال الشخصية للقانون المحلي هناك، فإن تزوج بأكثر من واحدة فزواجه باطل، وقد يحاكم على ذلك كمجرم، وإن طلبت زوجته في قضية النفقة من زوجها لا تسمعها المحاكم، في حين أن فقهاءنا قالوا: لو تزوج المجوسي في بلادنا ابنته ورفعت أمرها إلى القاضي الشرعي تطلب الحكم لها بنفقة لوجب عليه أن يقضى بها دون نظر إلى كون العقد صحيحاً أو غير صحيح.
ولابد لكل حق من واجب يقابله، فالذمي الذي في بلادنا، وله مالنا من حريات وتجارة وتعامل وأحوال شخصية يجب عليه أن يؤدي للخزانة العامة ((بيت المال)) مثل ما يؤديه المسلم، ولو نظرنا إلى ما يدفعه المسلم لوجدناه ملزما بأن يؤدي زكاة المال وهي مقدار 5/2% مما يملك من نقود وعروض تجارة ومواشي،