/ صفحه 89/
جميع الممالك وأمم العالم(1)، كما قال فتية الكنيسة أجوستينو وتوبفضوا إن البابا يستطيع أن يقيم ملوكا ويعاقبهم ويجعلهم كما يشاء، ويقضي فيهم بقضائه في مختلف الشؤون الدنيوية باعتباره أركان حرب الله)).(2)
الجزية في الإسلام ووظيفتها:
يذكر التاريخ الإسلامي عن غزوة الأحزاب ((الخندق)) أن مشركي الجزيرة العربية خرجوا بتحريض من اليهود ليقاتلوا المسلمين مع قريش، فأذن الرسول بمقاتلة المشركين كافة، كما قاتلوا المسلمين كافة ((وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة))(3)، وكانت حالة الحرب قبل ذلك قائمة بين المسلمين وبين قريش، أما بعد الخندق فصار المشركون جميعا أهل حرب بالنسبة للمسلمين، وفي هذا المعنى يقول الرسول:((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله)) وقد علق على الآية الكريمة والحديث النبوي(4) ((أن الحديث لا يدل على الإكراه في الإسلام، لأن قول الله سبحانه وتعالى:((لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي))(5)، ماض إلى يوم القيامة، ولم يوجد ما ينسخه أو يقيد حكمه، والإذن بقتال المشركين في الآية كان بالنسبة لمشركي العرب... والناس في الحديث المراد بهم مشركو العرب، فكان في قتالهم كافة، لأنهم قاتلوه كافة، وكان ينتهي القتال أحيانا بالصلح ولكن يبادرون بنقضه)) وهذا ما حدث في صلح الحديبية.
والجزية في الإسلام ليست للإذلال كما يتبادر إلى ذهن بعض الناس، فهي إن كانت على ذمي يريد أن يقيم في دار الإسلام مع استمساكه بدينه، فهو الذي أراد
ــــــــــ
(1) راجع بودييار ص 111 طبعة 1898.
(2) راجع كتاب علم الدولة لأحمد وفيق جزء 9 من ص 432 ـ 454.
(3) سورة التوبة آية 36.
(4) راجع ص 138 في كتاب السير الكبير طبعة جامعة القاهرة.
(5) سورة البقرة آية 256.
