/ صفحه 9/
((إن الله معنا)) ـ معية الله ومعناها:
بقي في الآية بعد ذلك الكلام على معيَّة الله لخلقه، وقد جاءت في القرآن على أنواع: جاءت معية الله للملائكة، وذلك في قوله تعالى:((إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب)).
وجاءت معيته للمتقين والمحسنين والصابرين من عباده، وذلك في قوله تعالى:((إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون))، ((إن الله مع الصابرين)).
وجاءت معيته لموسى فيما يحكيه الله عنه:((قال كلا إن معي ربي سيهدين)).
وجاءت معيته لموسى وهارون، وذلك في قوله تعالى:((لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى)).
وجاءت معيته للناس جميعاً، وذلك في قوله تعالى:((ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم، ولا خمسة إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا، ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عليم))، ((يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم)).
وهذه المعية الأخيرة، معية علم وإحاطة بشؤن العباد، يحصيها، وينبئهم بها، ويحاسبهم عليها، وهي معية عامة شاملة، وتشترك المعيات الأخرى السابقة في أنها معية تأييد ونصر، ومعونة وحفظ، وهي مع هذا تتفاوت; فمعيته للمتقين المحسنين، معية معللة بصفتي التقوى والإحسان، ومعناها: أن كل من يجتنب ما يجب تركه، ويحسن فعل ما يجب فعله، فهو في معية الله وحفظه وكلاءته.
أما معيته للملائكة، ولموسى وهارون، ومعيته لمحمد وصاحبه، فهي معية غير معللة بوصف زائد على ذواتهم، فهو مع الملائكة، ومع موسى وهارون، ومع محمد وصاحبه بالنظر للاصطفاء في الرسالة.
ويوجد فرق بعد هذا في أسلوب المعية لكل من هذه الجهات، فمعية الله لموسى ((إن معي ربي سيهدين)) ذكرت بوصف الربوبية، ومعية الله لمحمد وصاحبه
