/ صفحه 8/
السكينة في القرآن:
هذا وقد ذكر الله في القرآن إنزال السكينة في أربعة مواضع، هذا أحدها: وهي ـ والله أعلم ـ السكينة التي أنزلها الله على قلب رسوله وضمن له بها النصر، وتبليغ الرسالة، وهي شأن الله العام مع نبيه، وقد تعددت آراء المفسرين في مرجع الضمائر في ((تنصروه، سكينته، وأيده)) وكلامهم جميعا يدل على أن الآية تصوير لحادثة الهجرة فقط، ولكنا نرى أنها تصوير عام لحالة النبي منذ إرساله واشتداد أمر قريش عليه، إلى أن من الله عليه بالفتح وتطهيره الجزيرة.
وذكرت في هذه السورة أيضا في آيات الحديث عن غزوة حنين، وقد كانت على الرسول والمؤمنين معاً ((ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين)).
وذكرت في سورة الفتح مرتين: مرة على المؤمنين، وذلك في قوله تعالى:((هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم ولله جنود السموات والأرض وكان الله عليما حكيما)). وكان ذلك حينما اشتد الأمر على المسلمين، حينما قبل الرسول صلح الحديبية بشروط رأوا فيها تحيُّفاً بهم، وغلظة عليهم، وكاد الأمر يفلت من يد الرسول لو لا مشورة زوجه أُم سلمة، وبها أنزل الله سكينته عليهم، وانقادوا لأمر الرسول.
وقد ذكرت في هذه السوة أيضاً في بيعة الشجرة:((لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً)).
وقد ذكرت ثالثة حينما رفض الكفار توقيع النبي على وثيقة الصلح بوصف الرسالة، وقالوا له: لو كنا نؤمن أنك رسول لما خالفناك، وقبل النبي أن يشطب وصف الرسالة ويكتفي بمحمد بن عبدالله، وقد تأثر المؤمنون بذلك، وهذا حيث يقول الله في سورة الفتح:((إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحميةَ حميَّةَ الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين، وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها، وكان الله بكل شئ عليما)).