/ صفحه 10/
ذكرت بالاسم الجامع لصفات الجلال والجمال كما ذكرت مطلقة غير مقيدة بالهداية،فتشمل الهداية والنصر،وقيدت فى معيته لموسى بالهداية.
ومعية الله لمحمد وصاحبه لم ترتب من الله على خوف محمد، بخلاف معيته لموسى وهارون حيث رتبت من الله على خوفهما، إذ قال:((لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى)) فجاءت تعليلا لنهيهما عن الخوف، ولم تذكر معية الله لمحمد بناء على خوف علمه الله منه، نعم ذكرت إثر علم الرسول بحزن صاحبه، ونهيه عنه ((لا تحزن إن الله معنا)) والمعية ـ وإن لم تكن عبارتها صادرة من الله ـ غير أنها أيّدت من الله، وأقر الرسول عليها، أو أن الرسول قالها بناء على إيمانه السابق بها عن طريق الوحي.
والخلاصة أن معية الله لمحمد وصاحبه أسمى من معيته لموسى وهارون، وإذا كان أبوبكر قد حزن لما وقع فيه ونهاه الرسول عن ذلك فله أسوة بنبيين كريمين وهما موسى وهارون حيث خافا من أمر متوقع، وبهذا كان نهيهما عن الخوف، وكان نهي أبي بكر عن الحزن، والحزن تألم النفس من أمر واقع، والخوف تآلم النفس من أمر متوقع، والنهي عن الحزن يستدعي النهي عن الخوف، فلذا اختلفت صيغة النهي.
دلالة الآية على فضل أبي بكر:
وقد دلت الآية على سمو مكانة أبي بكر من وجوه:
أولها: أنه هو الصاحب الوحيد الذي نزل الوحي بعقد صحبته للرسول.
ثانيها: أنه لم يخرج أحد من خطاب التوبيخ السابق، سوى أبي بكر، وفي ذلك ما روي عن علي رضي الله عنه أخذاً من هذا:((أن الله ذم الناس كلهم ومدح أبابكر)) وعن الشعبي أنه قال: والذي لا رب غيره لقد عوتب أصحاب محمد في نصرته إلا أبابكر، فإنه لما قال:((إلا تنصروه... إلى آخره)) أخرج أبابكر.
ثالثها: أن الله جعله مع النبي أحد اثنين دون تفاوت، وفي الرواية: يا أبابكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟
