/ صفحه 87/
فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها))(1)، أما أموالهم في حالة الغلبة لنا فتكون غنيمة.(2)
4 ـ أن يطلبوا المسالمة والموادعة على الجزية، ولهم ذلك على ضربين:
أولهما: أن يبذلوا مالا معيناً لوقتهم وتوهم، ويصبح هذا المال غنيمة يقسم بين الغانمين، لأنه مأخوذ بإجياف خيل وركاب.
وثانيهما: أن يبذلوه في كل عام ويسمى خراجا مستمرا، ويكون الصلح به والأمان مستقراً، وما يؤخذ منه في العام الأول يعتبر غنيمة تقسم بين الغانمين، أما في السنوات التالية فيعتبر فيئا ويصرف في مصارفه، ولا يجوز لأمير الجيش ولا لأمير المؤمنين ((الإمام)) أن يعاود جهادهم فلا يحاربهم ما داموا مقيمين على بذل المال ودفع الجزية; لاستقرار الموادعة على ذلك، أي لدوام الصلح عليه، وقال بعض الفقهاء: إنه إذا منعوا المال وكفوا عن دفعه زالت الموادعة وارتفع الأمان، وقال أبو حنيفة بعكس ذلك، وعبارته:((لا يكون منعهم المال أو الجزية نقضا لأمانهم وعهدهم ومعاهدتهم، لأن ذلك يعتبر حقا عليهم كالدين فلا ينقض العهد بمنعهم إياه)) وقد ذكر الماوردي الطرائق الأربع سالفة الذكر، وهناك أخرى، ومنها:
5 ـ التحكيم: فقد قبل علي ومعاوية التحكيم في الحرب التي كانت بينهما، وكذلك حالة حصار المسلمين الحصن وقبل من فيه تحكيم شخص سموه، وعقد الذمة كما سلف صلح دائم ما داموا على تنفيذ شروطها كما قال الغزالي، وذلك سواء أكانت الذمة على جزية أم على غير جزية، ومن فقهاء العصر من قال بأن عقد الذمة بطبيعته عقد أبدي غير وقتي.
الجزية:
فرض الجزية على الشعوب المغلوبة عادة متبعة منذ أقدم العصور، ففي عهد

ــــــــــ
(1) سورة محمد آية 4.
(2) راجع كتاب الأستاذ أحمد وفيق جزء 9 ص 270.