/ صفحه 86/
الرسول صلوات الله عليه قريشا عشر سنوات، وقياساً عليها قال بعض فقهاء الإسلام إن تلك أقصى مدة للمهادنة، فإن عقدها القائد أو الأمير لأكثر من ذلك بطلت فيما زاد عليها، ويبقى للأعداء الأمان خلال المدة الباقية.
وحدث في عهد معاوية أن نقض الروم عقد الهدنة، وقتلوا ما بأيديهم من رهائن المسلمين، فامتنع المسلمون عن قتل رهائن الروم، وقالوا: وفاء بغدر خير من غدر بغدر، اتباع لقول الرسول صلوات الله عليه:((أد الأمانة لمن ائتمنك، ولا تخن من خانك)) والإسلام إذا كان لم يجز قتل الرهائن فإنه لم يجز أيضا إطلاق سراحهم إلا عند انقضاء أجل الهدنة، حيث تحل محاربة الأعداء، وعندها وجب قبل قتالهم إبلاغ الرجال منهم مأمنهم، أما النساء والأطفال فيجب إيصالهم إلى أهلهم لأنهم تبع.
2 ـ أن يسلم محاربونا فيدخلوا في ديننا، فيصير لهم بالإسلام ما لنا وعليهم ما علينا من الحقوق والواجبات، ويقروا على ما ملكوا من بلاد وأموال، لقول الرسول (صلى الله عليه واله وسلم):((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها)) وكلمة الناس هنا ليست على إطلاقها، بل المقصود منها الناس من المحاربين، وعلى المعنى الأعم هم مشركو الجزيرة العربية، لقوله صلوات الله عليه:((لا يجتمع في الجزيرة دينان)).
وقد يسلم من المحاربين لنا أثناء القتال طائفة قلت أو كثرت فتبقى لهم أملاكهم في دار الحرب حتى لو انتصرنا عليهم وأخضعنا دار الحرب، فقد أسلم في حصار بني قريظة ثعلبة وأسيد ابنا شعبة اليهوديان فأحرزا بإسلامهما أموالهما.
3 ـ أن يظفرنا الله بهم، ويظهرنا عليهم مع بقائهم على شركهم، فالإمام في هذه الحالة مخير بين أمور منها:
(الف) أن يسترقهم كأسرى حرب من قبيل المعاملة بالمثل.
(ب) أو أن يفادي بهم على أموال أو أسرى.
(جـ) أو أن يمن عليهم ويعفو عنهم لقول الله تعالى:((فإذا لقيتم الذين كفروا
