/ صفحه 85/
شيئاً من ذلك، فإن قتل إنساناً يقتل به قصاصاً لأنه التزم حقوق العباد فيما يرجع للمعاملات. وحجة الذين لا يرون إقامة الحد على المستأمن كما جاء في كتاب الخراج أنه لم يدخل إلينا ليكون ذمياً تجري عليه أحكامنا في المعاملات وحقوق العباد.
4 ـ عقد الذمة:
وفيه كلام عن الجزية:
وهنا يمكن أيضا أن نفرق بين عقد الذمة الذي يعطى لشخص أو أشخاص لا يدينون بالإسلام، ونسمح لهم بالإقامة الدائمة في بلاد المسلمين ((دار الإسلام)) فيكون لهم بذلك ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، وهذا الأمر شبيه بما يسمى في لغة القانون الدولي العصري قبول تجنس الأجنبي لجنسية الدولة التي دخلها، ويريد الإقامة فيها إقامة دائمة، فيصبح بذلك مواطناً ضمن المواطنين، له ما لهم، وعليه ما عليهم، وتبقى له حرية التمسك بدينه مقابل ما يدفعه للدولة من جزية، أي ضريبة، وهو عقد أبدي ليس كعقد الأمان الذي له صفة التوقيت، ويمكن أن نسمي هذا النوع من عقود الذمة خاصاً، وهذا التعبير اجتهاد منا نريد به تقريب السمألة إلى الأذهان.
أما عقد الذمة العام فيكون لطائفة من الأجانب يقرون به على البقاء في ديارهم، أي ولايتهم أو دولتهم مع تركهم وما يدينون، ويحتفظون بنظمهم مقابل جزية يدفعونها سنويا، ونقوم بالدفاع عنهم لقاءها، ويمكن أن نسمي هذا النوع من الذمة عاما أيضا لكونه شاملا لجماعة أو قبيلة أو ولاية.
وهذا النوع العام الدائم في رأينا بمثابة صلح دائم.
ويجمل بنا ونحن في صدد الكلام على كيف تضع الحرب أوزارها أن نعود إلى تلخيص الحالات التي تنتهي بها الحرب في الإسلام، لنلقي بذلك ضوءاً على عقد الذمة، وننبه إلى ما أثبتناه مراراً من أن الحرب في الإسلام دفاعية، فنحن لا نحارب إلا من يحاربنا، وتنتهي الحرب التي فرضت علينا بإحدى الوسائل الآتية:
1 ـ الهدنة، وقد مر ذكرها، وهي بطبيعتها موقوتة لأجل، فقد هادن
