/ صفحه 82/
حالة الحرب أثناء الهدنة:
تستمر حالة الحرب قائمة بين الدولتين المتهادنتين مهما طالت مدة الهدنة، حتى لو اشترط في عقد الهدنة عدم العودة لحالة القتال، وتظل للطرفين حقوق المحاربين حتى تنتهي الهدنة بصلح دائم تسوى فيه المنازعات التي كانت مثاراً للحرب.
الهدنة بين مصر وإسرائيل لا تنهي حالة الحرب:
أبرمت الهدنة بين مصر وإسرائيل في 23 / 2 / 1949 وتعهد فيها الطرفان بعدم العودة إلى القتال الذي كان قد نشب في 15 مايو سنة 1948، وذلك التعهد كان بناء على قرار من مجلس الأمن. وظلت مصر تعتبر بحق أن حالة الحرب قائمة بينها وبين إسرائيل، ومارست في هذا الشأن حقوق المحارب بالنسبة للسفن والبضائع الإسرائيلية التي تمر في المياه الإقليمية المصرية، ومنها قناة السويس. فتقدمت إسرائيل بشكوى لمجلس الأمن مدعية أن حالة الحرب تعتبر منتهية بعقد الهدنة الذي تعهد فيه الطرفان بعدم العودة إلى القتال، وهذه مغالطة على ما أسلفنا من أن حالة الحرب تظل قائمة حتى يتم الصلح الذي به تسوى المنازعات التي ثارت الحرب بسببها، وهي مشكلة فلسطين واغتصاب اليهود لأرضها وتشتيت معظم سكانها. صحيح إن مجلس الأمن أصدر قراراً في أول سبتمبر سنة 1951 بدعوة مصر لرفع القيود الملاحية التي فرضتها على إسرائيل عبر القناة، ولكن هذا القرار صدر في حدود اختصاص مجلس الأمن من حيث طروء ما يهدد حالة السلم الدولي. ولا يملك المجلس تغيير القاعدة القانونية التي تجعل حالة الحرب قائمة بين البلدين طوال مدة الهدنة ما لم يكن ذلك عن اتفاق دولي تقره جماعة الدول التي نشأت فيها القاعدة السابقة، هذا وقد ضربت إسرائيل بقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة عرض الحائط; وهي القرارات الخاصة بالتقسيم وبالمطرودين من فلسطين، وهم(1) اللاجئون إلى البلاد العربية، والباقون منهم في معسكرات على الحدود.
ــــــــــ
(1) راجع بحث الدكتور محمد حافظ غانم في مجلة القانون الدولي المصرية سنة 1957 بعنوان: التكيف القانوني للموقف الدولي بين مصر وإسرائيل.
