/ صفحه 81/
راية بيضاء بصحبة قارع طبل أو نافخ بوق، ولا يجوز الاعتداء عليهم ولا حجز أحد منهم، وجرت العادة بعصب أعينهم عند اختراق قوات العدو حتى لا يظفروا بمعلومات عنه، وهذا الإجراء يملكه رئيسا القوتين دون حاجة إلى الرجوع إلى دولتيهما.
وكل ذلك أصيل في الإسلام بنص القرآن:((وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه))(1)، وقد أسلفنا أن رسولي مسيلمة لما قدما على الرسول لمفاوضته، وسمع منهما ما لم يعجبه، وأوغر صدره لم يمسهما بسوء، وأعادهما إلى مأمنهما سالمين.
2 ـ الهدنة:
وقد يكون إيفاد الرسل المفاوضين بقصد الاتفاق على هدنة لمدة معينة توطئة لعقد الصلح، وعقد الهدنة لا يملكه رؤساء القوات المقاتلة، كما في الحالة السابقة، بل تملكه حكومات الدول المتحاربة(2)، والهدنة إما عامة تشمل وقف القتال في جميع الميادين، وإما خاصة بميدان منها.
والهدنة قد تكون موقوتة بأجل معين، فإذا لم يصل الطرفان خلاله إلى الصلح جاز لكل منهما بعده استئناف القتال، والهدنة قد لا تكون موقوتة بأن لا يحدد لها أجل، وهنا لك يجوز لكل طرف أن يستأنف القتال في أي وقت بشرط إخطار الطرف الثاني.
ويمثل المسلمون للهدنة المؤقتة لأجل بصلح الحديبية، ويسميه البعض: هدنة الحديبية، إذ أن الحرب قبلها كانت قائمة بين قريش والمسلمين، وقياساً على مدة صلح الحديبية يقول الشافعية، ومنهم الماوردي بعدم جواز عقد هدنة لأكثر من عشر سنوات، وقال بعض الفقهاء: يجوز للإمام أن يوادعهم لأربعة أشهر فأقل استدلالا بالآية:((فسيحوا في الأرض أربعة أشهر)).(3)

ــــــــــ
(1) سورة التوبة آية 6.
(2) راجع فوشي رقم 1248 ـ 1258.
(3) سورة التوبة آية 2.