/ صفحه 83/
الهدنة في الشريعة الإسلامية:
هي اتفاق أؤ صلح مؤقت يقع بين زعيمين في زمن معلوم بشروط مخصوصة منها شروط معتبرة في صحة العقد تتعلق بالعاقد، ويختلف الحال فيها باختلاف المعقود عليه، وإن كان المعقود عليه إقليما كالهند والروم ونحوهما، أو مهادنة الكفار مطلقا فلا يصح العقد فيه إلا من الإمام الأعظم أو من نائبه متى كان مفوضا في جميع أمور الدولة. وأما إذا كان المعقود عليه بعض القرى أو النجوع في الأطراف فلأحد الولاة المجاورين لهم عقد الهدنة والصلح معهم، ومن شروط الصحة أن يكون في الهدنة مصلحة للمسلمين كتوقع دخول الإسلام في قلوب المتعاقدين بسبب اختلاطهم بالمسلمين. ومنها أن لا يكون في العقد شرط يأباه الإسلام.
3 ـ عقد الأمان:
لنا بحث آخر للكلام عما يترتب على قيام الحرب من آثار، وفرعنا فيه فروعا للكلام عن تلك الآثار في الإسلام، ومنها آثار الحرب بالنسبة لأفراد ورعايا الدول التي تحاربنا ودخلوا ديار المسلمين بعهد أمان أو ذمة، ويهمنا هنا أن نوجز أن الأمان الخاص بفرد واحد من الحربيين أو بعدد قليل منهم يصح صدوره وإعطاؤه من أي مسلم بالغ دون اشتراط الحرية ولا الذكورة، فيقول الرسول:((المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويجير عليهم أدناهم، وهم يد على من سواهم)) وقوله:((ويسعى بذمتهم أدناهم)) وقلنا: إن هذا الضرب من الأمان خاص.
أما الأمان العام فهو ما يراد عقده للعدو الذي لا يحصر كأهل ولاية، ولا يصح عقده إلا من الإمام أو من نائبه، كما هو الحال في الهدنة، وقال محمد بن الحسن في كتابه السير الكبير:(لو حاصر المسلمون حصنا فليس ينبغي لأحد منهم أن يؤمن أهل الحصن إلا بإذن الإمام لأنهم أحاطوا بالحصن فعلا، ولأن كل مسلم تحت طاعة الأمير، ولأن ما يكون رجعه إلى عامة المسلمين في النفع والضرر فالإمام هو المنصوب للنظر فيه، وينبغي للرعية أن لا يقدموا على ما فيه استخفاف بالأمير (الإمام) ولكن صاحب كتاب السير الكبير قرر بعد ذلك أن لو حدث
