/ صفحه 7/
وهذه الجملة تشير إلى غزوة بدر، والمسلمون في قلة من العدد والعُدد، وقد خرجوا للعير لا للقتال، وقد أراد الله أن تكون لهم ذات الشوكة، وأدركوا ضعفهم، وأخذ النبي يستغيث ربه فاستجاب له ((أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم)) وفيها يقول:((إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا)) وقد تم لهم بذلك النصر والتأييد.
وتشير إلى ما حصل في غزوة الأحزاب، إذ جاءتهم الجنود من فوقهم، ومن أسفال منهم، وإذ زاغت أبصارهم، وبلغت القلوب منهم الحناجر، فأيدهم الله بنصره، وأرسل على أعدائهم ريحاً وجنوداً لم يروها، وفي هذا تقول سورة الأحزاب:((يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعملون بصيراً)).
وتشير إلى ما حصل في غزوة حنين حينما تفرق شمل المؤمنين فأيدهم الله ونصرهم، وفي ذلك تقول سورة التوبة:((لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغنِ عنكم شيئاً، وضاقت عليكم الأرض بما رحبت، ثم وليتم مدبرين، ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين)).
ثم أشارت الآية بعد ذلك إلى نتيجة هذا التأييد في بقاء علو كلمة الله، وانحطاط كلمة الذين كفروا، وذلك قوله تعالى:((وجعل كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم)). عزيز لا يغلب حقه باطل، حكيم يدبر الأمر، ويرتب المقدمات والأسباب، ويصل إلى النتائج، ويرد كيد العادين. والأسلوب يدل على أن كلمة الله لها العلو والرفعة والنفاذ، أما كلمة الكفر والجحود فقد يبدو لها طغيان ومظاهر الغلب، ولكن لا تلبث أن ترد إلى حضيضها، وتبقى الكلمة لله الواحد القهار.
