/ صفحه 78/
أما السهم الذي كان لرسول الله في الفئ فكان ينفقه على نفسه وآل بيته ومصالح المسلمين، واختلف فيه بعد موته، فذهب من قال إن الأنبياء يورثون، إلى أن هذا السهم للنبي يورث عنه لورثته، وقال أبو ثور: يكون للإمام، أي للخليفة بعد الرسول لقيامه بعده بأمور الأمة، وقال أبو حنيفة: قد سقط بموته، وذهب الشافعي إلى أنه يصرف في مصالح المسلمين، وكذلك اختلف في سهم ذوي القربى، فقال أبو حنيفة بسقوطه عنهم، وقال الشافعي: بل حقهم ثابت فيه.(1)
الغنيمة: أما الغنيمة فهي على نوعين:
1 ـ الأموال المنقولة: وهي الغنائم المألوفة، وكانت تقسم على من شهد الغزوة، وقال أبو حنيفة: يعطي الفارس سهمين، ويعطى الراجل سهماً واحداً. وقال الشافعي: يعطى الفارس ثلاثة أسهم.
2 ـ أما الأرضون فقسمها الفقهاء إلى ثلاثة أقسام على ما يقول الماوردي في كتاب الأحكام السلطانية: القسم الأول أرض ملكها المسلمون عنوة وقهرا، والثاني أرض ملكها المسلمون عفواً لانجلاء أصحابها، والثالث أرض تصالح المسلمون مع أعدائهم على أن تبقى في أيدي أصحابها الأصليين بخراج يؤدونه عنها وحكم النوع الأول وهو الأرض التي أخذت عنوة وقهراً في رأي الإمام مالك أن تكون وقفاً على المسلمين جميعاً حين غنمت، ولا تجوز قسمتها بين الفاتحين، وأجاز ذلك أبو حنيفة في أحد آرائه، وفي رأي آخر لأبي حنيفة أجاز أن يعيدها إلى أيدي المشركين بخراج يقرر عليها فتكون أرض خراج، ويكونون بها أهل ذمة.
ومما سلف يستبين أن الإسلام لا يجيز تملك أراضي الأعداء إلا بعد الصلح وانتهاء الحرب، وتكون إذاً موقوفة على المسلمين جميعاً ينفق منها في مصالح الدولة وتدخل بذلك في دار الإسلام، كما أجاز الإسلام الصلح في حالة غلبة المسلمين على عدوهم، على أن لا نمس أموالهم الخاصة ولا العامة ونردها إليهم بخراج، أي ضريبة تضرب عليها، ويصبحون بها أهل ذمة، أي يصبح علينا الدفاع عنهم، ويصبح لهم

ــــــــــ
(1) راجع كتاب الدكتور نجيب أرمنازي ص 98، 99.