/ صفحه 77/
((ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم)).(1)
فلما فرغ من هؤلاء قال عزوجل عطفا على من سبق:((للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا)).(2)
ثم قال جل من قائل:((والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)).(3)
ثم قال الله بعد ذلك:((والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا)).(4)
ويعقب أبو يوسف على هذا الجزء الأخير من الآية بقوله:((فهذا ـ أي خراج الأرض ـ لمن جاء بعدهم ـ أي بعد المهاجرين والأنصار ـ من المؤمنين جميعاً إلى يوم القيامة)).
وذكر أبو يوسف في كتاب الخراج، ما حدث في هذا الشأن بين بلال وعمر بن الخطاب، وذلك أن بلالا وأصحابه سألوا أميرالمؤمنين عمر قسمة ما أفاء الله عليهم من العراق والشام، وسألوه أن يقسم الأرضين بين الذين افتتحوها كما تقسم غنيمة العسكر، فأبى عمر ذلك عليهم، وتلا هذه الآيات إلى قول الله:((والذين جاءوا من بعدهم)).(5) وعلق عليها بقوله: لقد أشرك الله الذين من بعدكم في هذا الفئ، فلو قسمته بينكم لم يبق لمن بعدكم شئ، ولئن بقيت ليبلغن الراعي بصنعاء نصيبه من هذا الفئ ودمه في وجهه.(6) ويعلق أبو يوسف على هذه الحادثة بأن الذي رآه عمر من الامتناع عن قسمة الأرضين: أرض العراق وأرض الشام على من افتتحها كان توفيقا من الله، ونضيف أن جباية ما فرض على هذه الأرض المفتتحة من خراج وضمه إلى بيت مال المسلمين فيه النفع لجماعتهم.

ــــــــــ
(1) سورة الحشر آية 7.
(2) سورة الحشر آية 8.
(3) سورة الحشر آية 9.
(4) سورة الحشر آية 19.
(5) سورة الحشر آية 10.
(6) كتاب الخراج ص 18.