/ صفحه 76/
هذه المواقف ورفع عنهم الحرج ((ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله، ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم * ولا على الذين إذا ما آتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون)).(1)
وبدأ الصحابة يعدون من أموالهم عتاد الحرب لبعض ناس من الفقراء حبسوا أنفسهم في المسجد للغزو في سبيل الله وسموا أهل الصفة.
الغنيمة والفىء والأنفال:
ولكي نقرب الأمر إلى الأذهان يمكن القول أن كل ما أحرزه المسلمون في الحرب بعد انتهائها من أموال يمكن أن تنقسم إلى قسمين: غنيمة وفىء:
الفئ: ويذهب الماوردي إلى أن الفئ ((كل ما وصل من المشركين عفواً من غير قتال، ودون إيجاف خيل ولا ركاب، ومثل له بمال الهدنة والجزية والعشور والخراج، ثم تكلم الماوردي عن كيفية تقسيم الفئ، سواء في خمسة أو على حسب نص الآية في أربعة أخماسه الباقية على قول من قال إنها للجيش خاصة، وعلى رأي من قال أنها تصرف على مصالح المسلمين التي منها أرزاق الجيش، ومنها ما لا غنى للمسلمين عنه.
ولما كثرت الفتوح في عهد عمر بن الخطاب أنشأ ديوان العطاء، وفرض فيه فروضاً لأصحاب الرسول، وللمهاجرين والأنصار، ولأمراء الجيش، وللفقراء، بل لكل مولود، ولما رأى المال قد كثر قال:((لئن عشت إلى مثل هذه الليلة من قابل لألحقن أخرى الناس بأولاهم حتى يكونوا في العطاء سواء)).
فكان صنيع عمر أساساً لإنشاء بيت مال المسلمين ((خزانة الدولة)).
ويكون الفئ إما مالا منقولا أو عقاراً، فإن كان عقاراً هل يقسم كما يقسم المال المنقول؟ قال أبو يوسف ما معناه: إنه لا يقسم عيناً، وإنما يكون الفئ في ريعه، أي في خراج الأرض، وعلل ذلك بأن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز:
ــــــــــ
(1) الآيتان 91، 92 سورة التوبة.
