/ صفحه 72/
إن خير من تحدثت عنه أو تحدث عنه ذلك الشيطان الجميل ـ أناتول فرانس ـ على حد تعيير الأستاذ المرحوم صادق الرافعي رفع الله تعالى مقامه في أعلى عليين لهي تلك السيدة اللطيفة المهذبة الشجاعة التي مسحت دموع الفيلسوف الطيب الشيخ الكبير الطبعي المادي الجازع أن يفقد حياته التي لا تساوي شروري نقير فيما يقرر هو بله غيره من الناس.. إنه للمسخ الخلقي في أتم صوره المعبرة أصدق تعبير: الرجل يتخاذل وينهار، والمرأة تتماسك وتغري وتشجع.. على أنه في الحقيقة معذور، فليس له إلا هذه الحياة الدنيا يستمسك بها ما وسعه الاستمساك.. ((ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون)).
قلت: فهو ليس كتابيا ولا من الذين أشركوا، بل هو دهري طبعي لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ولا بالحساب ولا بالعذاب.
قال: فذلك أخزى له وأسمج وارذل، وهو على كل حال قد شرح بالكفر صدراً فعليه اللعنة وله سوء الدار جهنم يصلاها فبئس القرار.
قلت: فحسبنا من القوم الكافرين ولنعد إلى ما كنا فيه.
قال: إلى شك ((بيرون)) ولا أدريته فلست أعده من القوم الكافرين والمنذرين ما دام قد عاش في القرن الرابع قبل ميلاد عيسى (عليه السلام)، وما دام حينما يذهب وأينما يحل أو يرحل فإن هي إلا الوثنية في الهند أو في بلاده يونان.. أفتريده على أن يعبد إلهة آبائه وإلاهاتهم رجالا ونساء.. أولئك الذين كانوا على ((أولبمت)) يخطفون بنات الناس ونساءهم إذا أعجب بهن الآلهة الذكور وأولاد الناس ورجالهم إذا أعجب بهم الإلاهات الأناث؟ إلا أن الشك حينذاك كان أقوم وأهدى سبيلا.. إن التوقف والسلبية المطلقة وعدم الحكم أو عدم الاكتراث لهي النهج السوي أو يحكم الله وهو خير الحاكمين.
قال: هذا هو إبصار أي متصوف فرنسي يقول: إنه لولا إيمانه بالله جل وعلا عن طريق الوحي لكان بيرونيا ما في ذلك شك، وأن إيمانه بالإنسان يستمده
