/ صفحه 64/
الخادعة التي يلجأ إليها بعض الأفراد ليستروا نزوعهم الخفي الجائر الذي لا يقره العرف أو القانون.
(3) وإما أن يكون الحاجز من القوة وعمق الأساس والماء المتدفق والوفرة بحيث تظل المعركة قائمة ويشتد الفوران، وتكثر الدوامات، وليس ذلك بالطبع إلا على حساب الصحة النفسية لأولئك الأفراد الذين يعجزون بحكم الطبيعة والتربية عن انتهاك القواعد وإسكات الغرائز.
ولا جدال في أن الأسلوب السليم هو أن نسمح للغرائز ببعض الإشباع، لأن اقتلاعها مستحيل، وكبتها يحولها إلى طاقات ضارة في اللاشعور، وكأننا بذلك نبقي على مجرى السد، ونفتح فيه منفذاً وقائياً للتنفيس الذي يمكن أن يأخذ صورتين هما: الإبدال والإعلاء.
وهذا هو معنى قوله تعالى:((وكذلك جعلناكم أمة وسطا)).
فبالإبدال نحول الطاقة القوية للغريزة إلى أساليب متنوعة من النشاط الفردي والاجتماعي.
وبالإعلاء نسمو بدافع الغريزة ونعلو به إلى المستوى المشروع معنيواً كان أو مادياً، كما نفعل في تسخير غريزة الاستطلاع في خدمة البشرية بدلا من الوقوف على أسرار الناس والاتجار بها، وفي إشباع الغريزة الجنسية بالزواج، وهو نظام مشروع.
فلنطبق هذه المبادئ النفسية عند تفسيرنا لقوله تعالى:((زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة)) إليط قوله تعالى:((والله عنده حسن المآب)).
قد اختلف المفسرون في إسناد التزيين في هذا المقام، فأسنده بعضهم إلى الشيطان.
ولكن الرأي الذي نرجحه ونميل إليه هو إسناد التزيين إلى الله تعالى بالإيجاد والتهيئة للانتفاع، فأباح الزينة والطيبات من الرزق، وأنكر على من حرم ذلك بقوله تعالى:((قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق)).
ففي التعبير في قوله تعالى زُين بالبناء للمجهول إنما يراد به أن تركيبهم الفطري
