/ صفحه 63/
أسرها،فإذا أفلتت من عقالها بطرق غير مشروعة فعلت، فإن لم تستطع هذا أضرت بالشخص جسمياً أو عقلياً. وهذه الوسيلة ابتعد عنها القرآن ولم يتخذها طريقا من طرق معالجة الغريزة وتعليتها.
(2) الخضوع للقوانين الشرعية والاجتماعية، وهو يسمى أحياناً: بالإشباع، وذلك كما في الغريزة الجنسية التي تحصل على رغباتها وتعلي شأنها بالزواج الذي يبرره الشرع، ويعضده القانون الاجتماعي.
وكما في غريزة السيطرة وحب الظهور حيث تستخدم في حيازة الأشياء المشروعة النافعة ابتعاداً بها عن مواطن الضرر والاستغلال. وهذه الطريقة تسمى أحياناً بالتحويل.
(3) الثواب والعقاب: فالإنسان يقدم على العمل الغريزي الذي يترتب عليه ثواب، ويتباعد عن ذلك الذي ينشأ عنه عقاب، فالثواب والعقاب يحملان المرء على أن يجعل غريزته تسلك سلوكاً حسنا، وتجتنب السلوك القبيح.
فمحاولة قمع الغريزة وإخمادها وكتمانها في اللاشعور يجعلها تؤثر في سلوك الإنسان وأعصابه أثراً غير حميد.
وإن إتاحة الفرصة لظهورها قد يقلل من أثرها السئ، ويخضد من شوكتها، ويطهر النفس منها.
ويشبه الأستاذ ((طمسن)) الغرائز بنهر متدفق، والقيود والحواجز التي حتمتها الحياة الاجتماعية ووضعتها أمام الغرائز بسد ضخم يعترض مجرى النهر، فماذا يحدث إذا تعسفت هذه القيود وبقي السد أمام المياة المتدفقة مصمتا لا منافذ فيه؟
فهناك احتمالات ثلاثة:
(1) إما أن تندفع المياه بشدة وتحطم السد، أو تعلو فوقه وتفيض على الجانبين كما يحدث لدى الأفراد الذين لا يعبأون بعرف ولا قانون في الجرائم الخلقية والقانونية على السواء.
(2) وإما أن يتجلى الصراع بين الماء المتدفق والحاجز عن قنوات خفية آسنة يتسرب فيها الماء من تحت السد، والمجتمع ملىء بهذه الأساليب المموهة