/ صفحه 65/
قد تضمن هذا الميل، فهو أصيل فطرة الإنسان، فهو جزء غريزي من تكوينه الأصيل لا حاجة إلى إنكاره، فهو ضروري للحياة البشرية كي تتأصل وتنمو وتطرد ولكن الواقع يشهد كذلك بأن في فطرة الإنسان استعداداً آخر للتسامي بغرائزه، هذا الاستعداد الثاني يهذب الاستعداد الأول، وينقيه من الشوائب، ويجعله في الحدود المأمونة التي لا يطغى فيها جانب اللذة الحسية ونزعاتها الغريبة على الروح الإنسانية وأشواقها البعيدة، والاتجاه إلى الله وتقواه هو خيط الصعود والتسامي والتعلية لتلك الغرائز الإنسانية.
وهنا يمتاز الإسلام بمراعاته للفطرة، وقبولها بواقعها، ومحاولة تهذيبها لا كبتها وقمعها، تجنباً لما يحدثه الكبت من العقد النفسية والصرعات الباطنية.
ثم ختمت الآية بقوله تعالى:((ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب)).
ذلك كله الذي عرضه السياق من اللذائذ المحبة، ذلك كله متاع الحياة، لا الحياة السامية الرفيعة.
ثم أردف هذه الآية بما يعلي هذه الغرائز ويتسامى بها ليضمن سلامة الكائن الإنساني من هذا الصراع بين شطري النفس الإنسانية، فقال تعالى:((قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد)).
