/ صفحه 57/
قال الحسن: ماذا أقول، إن الله مانعك من يزيد، ولن يمنعك يزيد من الله! يا عمر، خف الله، واذكر يوما يأتيك تتمخض ليلته عن يوم القيامة، إنه سينزل عليك ملك من السماء، فيحطك عن سريرك إلى قصرك، ويضطرك من قصرك إلى لزوم فراشك، ثم ينقلك عن فراشك إلى قبرك، ثم لا يغني عنك إلا عملك، فقام عمر بن هبيره باكيا يصطك لسانه. أما أبو حنيفة فقد لجأ إلى التقية، وقد أسعفته براعته في الحيل التي ضرب بالحنفية المثل فيها; وذلك أن الربيع حاجب المنصور ـ وكان لا يحبه ـ قال له ـ في دهليز الخلافة في ملأ من الناس -: إن أميرالمؤمنين، يأمرني بالشئ بعد الشئ من أمور ملكه، فأنفذه وأنا خائف على ديني، فما تقول في ذلك؟ قال أبو حنيفة: فقلت له: أفيأمر أميرالمؤمنين بغير الحق؟ قال: لا! قلت: فلا بأس عليك أن تفعل الحق، ثم قال أبو حنيفة: فأراد أن يصطادني فاصطدته!
التصوف عند ابن حنبل:
قال رجل للإمام أحمد بن حنبل: هؤلاء الصوفية جلسوا في المسجد بلا علم، فقال الإمام: العلم أجلسهم; إن أحدهم يرضى بكسرة، وما أحسن من يرضى من الدنيا بكسرة! فقال: إنهم يرقصون ويتواجدون، فقال: من فرحهم بالله!
يستغفر ثلاثين عاما:
قال السري السقطي: منذ ثلاثين عاما وأنا في الاستغفار من قولي مرة: الحمد لله! قيل له: وكيف ذلك؟ قال: وقع ببغداد حريق، فاستقبلني أحد الناس قائلاً: نجا حانوتك! فقلت: الحمد لله! فأنا نادم من ذلك الوقت على ما قلت، حيث أردت لنفسي الخير دون الناس!
صفة الزاهد:
قالوا: الزاهد الصادق: قوتُه ما وجد، ولباسه ما ستر، ومسكنه حيث أراد، الدنيا سجنه، والقبر مضجعه، والخلوة مجلسه، والاعتبار فكرته، والقرآن حديثه، والرب أنيسه، والذكر رفيقه، والزهد قرينه، والحزن شأنه، والجوع إدامه، والحكمة كلامه، والتراب فراشه، والتقوى رداؤه، والصمت غنيمته، والصبر معتمدة، والتوكل حسبه، والعقل دليله، والعبادة حرفته، والجنة ـ إن شاء الله ـ وطنه!