/ صفحه 50/
إذا ما نديمي علني ثم علني * * * ثلاث زجاجات لهن هدير
خرجت أجر الذيل حتى كأنني * * * عليك ـ أميرالمؤمنين ـ أمير
والحق: أن بني أمية جرّءوا هذا الشاعر منذ عهد معاوية حتى توقح فهتك حرمات الإسلام! وسب ((أنصار الإسلام)) أليس هو القائل:
ولست بصائم رمضان عمري * * * ولست بآكل لحم الأضاحي
ولست بصائح في جنح ليل * * * كمثل العَيْر: حىَّ على الفلاح
وهو القائل من أبيات بذيئة يهجو الأنصار:
خلوا المكارم لستم من أهلها * * * وخذوا مساحيَكم(1) بني النجار
ذهبت قريش بالمفاخر كلها * * * واللؤم تحت عمائم الأنصار
وحسبنا أن هذا الشاعر كان يدخل على جبار بني أمية ((عبدالملك)) ورائحة الخمر تفوح من فيه، وقطراتها تتحادر من لحيته!
الأيام أربعة:
كان يحي البرمكي يقول: الأيام أربعة: يوم الريح للنوم، ويوم الغيم للصيد، ويم المطر للشرب، ويوم الشمس لقضاء الحوائج.
حمر الألوان، وسمان الأجسام:
قال الجاحظ: كنت أظن بالحمر الألوان: التسرع والحدة، فوجدت الحلم فيهم أعم. وكنت أظن بالسمان الجدال العظام: أن الفالج إليهم أسرع، فوجدته في الذين يخالفون هذه الصفة أعم.
بين متواضع ومتكبر:
كان ابن التلميذ شيخ النصارى المتطبب متواضعا، وكان أوحد الزمان الحكيم متكبرا، فقال فيهما البديع الإسطرلابي:
أبوالحسن الطبيب ومقتفيه * * * أبو البركات في طَرفىْ نقيض
فهذا بالتواضع في الثُّريّا * * * وهذا بالتكبر في الحضيض
ــــــــــ
(1) المساحي: جمع مسحاة، وهي آلة القشر والجرف.
