/ صفحه 48/
فأقبل رؤبة على أبيه العجاج، وقال له: قد أنصفك الرجل! فأقبل عليه العجاج قائلاً: هأنذا العجاج، فهلم إلىّ، وزحف عليه! فقال الرجل: وأي العجاجين أنت؟! قال: ما خلتك تعني غيري! أنا أبو عبدالله الطويل ـ وكان يكنى بذلك ـ فقال الرجل: ما عنيتك ولا أردتك! فقال العجاج: وكيف ذلك، وقد هتفت باسمي؟ فقال الرجل: أما في الدنيا عجاج سواك؟! فقال العجاج: ما علمت! فقال الرجل: ولكنني أعلم وإياه عنيت!فالتفت العجاج إلى ابنه رؤبة وقال:وهذا ابني رؤبة فراجزه إن شئت.فقال الرجل: اللهم غفرا! ما بيني وبينكما عمل، وإنما مرادي غيركما! فضحك أهل الحلقة، وكف العجاج ورؤية عنه!
حب الرشيد لفنان:
نظر الرشيد يوماً إلى إبراهيم الموصلي وقال: يا إبراهيم، أرى الشيب يضحك بعارضيْك! فأنشد إبراهيم:
تولى شبابي إلا قليلا * * * وحل المشيب فصبراً جميلا
كفى حزنا بفراق الشباب * * * وقد أصبح الشيب منه بديلا
ولما رأى الغانيات المشيب * * * رددن عني طرفا كحيلا
سأندب عهداً مضى للصبا * * * وأبكي الشباب بكاء طويلا
قال: فبكى الرشيد، وقال: والله لو قدرت على رد شبابك لفعلت!
علم الكف عند العرب:
قال الأعشى من قصيدة يفضّل فيها عامر بن الطفيل العامري على عَلقمة بن علاثة:
فانظر إلى كف وأسرارها * * * هل أنت إن أوعدتني ضائري
وهذا يدل على أن علم الكف كان معروفا عند معروفاعند العرب القدامى.
لكل جنس آدم وحواء!
قال أبو عبيدة: زعم بعض المفسرين، وأصحاب الأخبار: أن أهل سفينة نوح كانوا قد تأذوا بالفأر! فعطس الأسد عطسة، فخرج من منخريه زوج سنانير! فلذلك كان السنور أشبه شئ بالأسد!