/ صفحه 47/
وتحمل الأنثى أولادها كما تحمل المرأة! وله أصابع مفصلة إلى أنامل وأظافر! ويأنس بالناس، ويمشي على أربع مشية المعتاد، ويمشي على رجليه حيناً يسيراً! وكان الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ إذا رأى القرد سجد لله! تعجباً من خلقه!
اشتقاق النديم:
قالوا: مأخوذ من المنادمة، وقالوا: مأخوذ من الندم; لأنه يُندَم على مفارقته; لوجود الراحة والأنس معه، أو لأنه يندم هو على ما يتكلم به في حال سكره.
فتنة الوالد بولده:
قال الأصمعي: مر بنا أعرابي ينشُد ابنا له، فقلنا له: صفه لنا، فقال: كأنه دُنَيْنير! فقلنا: لم نره. فذهب، ولم نلبث أن جاء بطفل صغير أسود كأنه جُعَل(1) قد حمله على عنقه! فقلنا له: لو سألتنا عن هذا لأرشدناك، فإنه لم يزل عامة يومه بين أيدينا! ثم أنشد الأصعمي:
زيَّنها الله في الفؤاد كما * * * زُيَّن في عين والد وَلدُه
خوف الشاعر من الشاعر:
تلاحى جرير وعدي بن الرقاع العاملي أمام الوليد بن عبدالملك، فخاف عدي جريرا، فوثب على رجل الوليد يقبلها، ويقول: أجرني منه يا أميرالمؤمنين! فالتفت الوليد إلى جرير وقال: وتربة عبدالملك، لئن هجوته، لأحملنك، وأسرّجن عليك، ولأطيفنك بدمشق!!
وعن المدائني قال:قدم البصرة راجز من رُجّاز المدينة،فجلس إلى حلقة فيها الشعراء،فقال:أنا أرجز العرب!أنا لذي أقول:
مروان يُعطي وسعيد يمنعُ * * * مروان نَبْعٌ(2)، وسعيد خِروَعُ
وددت لو أني راهنت من احب الرجز يداً يداً! والله، والله لأنا أرجز من العجاج، فليت البصرة جمعت بيني وبينه! وكان العجاج وابنه رُؤبة حاضرين،
ــــــــــ
(1) الجعل ـ بضم ففتح ـ:((الجعران)).
(2) النبع: شجر ينبت في قلة الجبل يتخذ منه القسي والسهام.
