/ صفحه 42/
أولياء من دون المؤمنين)) قال:((لا يحل لمؤمن أن يتخذ كافرا ولياً في دينه)) وقوله تعالى:((إلا أن تتقوا منهم تقاة))، يقتضي جواز إظهار الكفر عند التقية، وهو نظير قوله تعالى:((من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)) وفي الجزء الثالث من السيرة الحلبية ص 61 مطبعة مصطفى محمد:((لما فتح رسول الله خيبر قال له حجاج بن علاط: يا رسول الله إن لي بمكة مالا، وإن لي بها أهلا، وأنا أريد أن آتيهم، فأنا في حل إن أنا نلت منك، وقلت شيئاً، فأذن له رسول الله أن يقول ما يشاء)).
وهذا الذي قاله صاحب السيرة الحلبية عن النبي، ونقله الجصاص إلى الجمهور من أهل العلم هو بعينه ما تقوله الإمامية، إذن القول بالتقية لا يختص بالشيعة دون السنة.
وقصة نعيم بن مسعود الأشجعي، وإظهاره الشرك بامر النبي يوم الخندق، ليدس بين المشركين واليهود أشهر من أن تذكر.
ولا أدري كيف استجاز لنفسه من يدعي الإسلام أن ينعت التقية بالنفاق والرياء، وهو يتلو في كتاب الله، وسنة نبيه ما ذكرنا من الآيات والأحاديث، وأقوال أئمة السنة، وهي غيض من فيض مما استدل به علماء الشيعة في كتبهم؟ وكيف تنسب الشيعة إلى الرياء، وهم يؤمنون بأنه الشرك الخفي، ويحكمون ببطلان الصوم والصلاة والحج والزكاة إذا شابتها أدنى شائبة من رياء؟
وأود أن أوجه هذا السؤال لمن نسب الشيعة إلى النفاق والرياء من أجل التقية: ما رأيك فيمن قال ـ من علماء السنة ـ إن جبريل ليلة أسري بالنبي إلى السماء جاءه بقدحين: أحدهما من لبن، وآخر من خمر، وخيره بين شرب أيهما شاء (كتاب الفروق ج 2 ص 12 طبعة سنة 1345 ـ وصحيح البخاري ج 6 باب سورة بني إسرائيل).
وأيضا ما رأيك فيمن أفتى ـ منهم ـ بأن من ترك الصلاة عمدا لا يجب قضاؤها، ومن تركها نسيانا يجب عليه أن يقضي... (كتاب نيل الأوطار للشوكاني ج 2 ص 27 طبعة سنة 1952).