/ صفحه 41/
ومن السنة استدلوا بحديث ((لا ضرر ولا ضرار)) وحديث:((رفع عن أمتي تسعة أشياء: الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطروا إليه، والطيرة، والحسد، والوسوسة في الخلق)).
والحديثان مرويان في كتب الصحاح عند السنة. وقول الرسول الأعظم:((وما اضطروا إليه)) صريح الدلالة على أن الضرورات تبيح المحظورات.
وقال الغزالي في الجزء الثالث من إحياء العلوم:((باب ما رخص فيه من الكذب))، ((إن عصمة دم المسلم واجبة، فمهما كان القصد سفك دم مسلم قد اختفى من ظالم فالكذب فيه واجب)).
وبعد أن نقل الرازي الأقوال في التقية، وهو يفسر قوله تعالى:((إلا أن تتقوا منهم تقاة))، قال:((روي عن الحسن أنه قال: التقية جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة وهذا القول أولى، لأن دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان)).
نعى الشاطبي في الجزء الرابع من الموافقات ص 180 على الخوارج ((إنكارهم سورة يوسف من القرآن، وقولهم بأن التقية لا تجوز في قول أو فعل على الإطلاق والعموم)).
وقال جلال الدين السيوطي في كتاب ((الأشباه والنظائر)) ص 76:((يجوز أكل الميتة في المخمصة، وإساغة اللقمة في الخمر، والتلفظ بكلمة الكفر... ولو عم الحرام قطرا، بحيث لا يوجد فيه حلال إلا نادرا فإنه يجوز استعمال ما يحتاج إليه)).
وقا أبوبكر الرازي الجصاص ـ من أئمة الحنفية ـ في الجزء الثاني من كتاب ((أحكام القرآن)) ص 10 طبعة سنة 1347 هـ. قوله تعالى:((إلا أن تتقوا منهم تقاة)) يعني أن تخافوا تلف النفس، أو بعض الأعضاء فتتقوهم بإظهار الموالاة من غير اعتقاد لها، وهذا هو ظاهر ما يقتضيه اللفظ، وعليه الجمهور من أهل العلم، وقد حدثنا عبدالله بن محمد بن إسحق المروزي عن الحسن بن أبي الربيع الجرجاني عن عبدالرازق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى:((لا يتخذ المؤمنون الكافرين
