/ صفحه 40/
وهذه العناوين وما إليها تحكي التقية كما هي عند الإمامية، ولا تختلف عنها إلا في الأسلوب والتعبير، وكانت التقية وما زالت دينا يدين به كل سياسي في الشرق والغرب، حتى المخلص الأمين.
وإذا سأل سائل: ما دام الأمر كذلك فلماذا عبر الشيعة بلفظ التقية، ولم يعبروا بلفظ المقاصد والوسائل، أو الغاية والواسطة؟
الجواب:
إن العبرة بالمعنى، لا باللفظ، وقديما قال العارفون:((النقاش في الاصطلاحات اللفظية ليس من دأب المحصلين)).
ثانياً: إن علماء الشيعة يأخذون ـ دائماً أو غالباً ـ ألفاظهم ومصطلحاتهم الشرعية من نصوص الكتاب والسنة، وقد عبر القرآن الكريم عن هذا المعنى بمادة الاتقاء، كما تدل الآية التالية:
ومهما يكن، فقد استدل الإمامية بالآية 28 من سورة آل عمران:((لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة))، فالآية صريحة في النهي عن اتخاذ الكافرين أولياء إلا في حال الخوف واتقاء الضر والأذى، واستدلوا بالآية 106 من سورة النحل:((من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)).
قال المفسرون: إن المشركين آذوا عمار بن ياسر، وأكرهوه على قول السوء في رسول الله، فأعطاهم ما أرادوا.. فقال بعض الأصحاب كفر عمار. فقال النبي: كلا، إن عمارا يغمره الإيمان من قرنه إلى قدمه... وجاء عمار، وهو يبكي نادماً آسفاً، فمسح النبي عينيه، وقال له: لا تبك، إن عادوا لك، فعد لهم بما قلت.
واستدلوا أيضاً بالآية 28 من سورة المؤمن:((وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه)). فكتم الإيمان، وإظهار خلافه ليس نفاقا ورياء، كما زعم من نعت التقية بالنفاق والرياء. وبالآية 195 من سورة البقرة:((ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)).