/ صفحه 37/
تلك هي الأساليب الأدبية الواردة في القرآن الكريم، والتي تتصل بالقصص ذكرنا طرفا من خصائصها التي نحتاج إليها ونحن نعرض لبيان طبيعة القصص القرآني ومنهجه، ولدفع الشبهات التي يثيرها خصوم القرآن، منقادين في ذلك ببعض ما ينشره المبشرون من كتب ومقالات، مثل كتاب ((تنوير الأفهام في مصادر الإسلام)) لمؤلفه سانت كلير، وسيأتي الكلام فيها.
5 ـ أما بعد هذا التمهيد فقد واجهنا موضوع القصص القرآني، وما عسى أن نقول فيه لبيان طبيعته ومنهجه، وما وُجه إليه من اتهامات، وما يجب أن يقدم له من دراسات.
المسألة هي: هل قصص القرآن حق وصدق، أو كذب وتبديل وتدليس، وخروج على واقع التاريخ؟
تلك هي النقط التي يدور حولها الجدل منذ عهد بعيد إلى الآن، ولعلها كذلك أخطر ما شغل المسلمين منذ نزول القرآن إلى اليوم، إذ هي متصلة بمصدر القرآن وما جاء به من عقائد وشرائع، ونحب هنا أن نعرض هذه التهم التي تتصل بهذه المسائل:
يدعي المبشرون:
أولاً: أن محمداً ـ وهو عندهم مؤلف القرآن ـ يخرج في قصصه على صدق التاريخ وواقعه، فلم يتحر الصدق، ولم يفحص ما نقل إليه من أقوال، ذلك لأنه اعتمد في معرفة التاريخ الديني على الجهلة من العبيد والأرقاء ممن كانوا يخدمون قريشا، وهؤلاء العبيد كانوا فقراء لا يستطيعون الحصول على نسخ من التوراة والإنجيل، فكانت معارفهم مغيرة مبدلة، فأخذها عنهم محمد كما هي، وأوردها بخطئها في قصص القرآن.
ثانياً: أن أغراض النبي الخاصة، والظروف التي كانت تحيط به وبالدعوة الإسلامية كانت تدفعه إلى أن ينال بعض القصص بالتغيير والتبديل، وبالحذف والإضافة، لتساير الدعوة الإسلامية، أي أن محمدا كان يزور القصص أو يزيفه.