/ صفحه 36/
الصدق ثم تنسق فصولا ومناظر، فلا مكان لها في القرآن، وعلى هذا فقصة داود واقعية(1)، وإن جرى الخلاف حول خصميها أهما من البشر أم من الملائكة(2)، وكذلك مائدة عيسى(3)، وقصة ابني آدم(4)، والخليفة(5)، وإبراهيم والطير(6)، والذي مرّ على قرية(7)، إلى غير ذلك مما كثر فيه الكلام.
4 ـ والجدل أسلوب الحوار أو المخاصمة حول المسائل الإسلامية، كالألوهية والنبوة، والبعث، والثواب والعقاب، والقرآن نفسه، مصدره وإعجازه، وصدقه إلى غير ذلك، وقد حكى القرآن الكريم كثيرا مما دار في ذلك بينه وبين المشركين والنصارى واليهود والمنافقين. وقد عقد السيوطي في الإتقان فصلا لجدل القرآن يحسن الرجوع إليه، والذي يهمنا ونحن في سبيل القول في قصص القرآن أن الجدل كان يجري في الغالب على وفق الأساليب التي ألفها العرب دون التزام الأشكال المنطقية المعروفة بأشكال القياس ((وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم))(8)، لذلك كان يعمد إلى طلب النظر والتبصر في أدلة العقائد الفطرية ((أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت)) الآيات(9)، وقوله تعالى:((وقالوا اتخذ الرحمن ولدا، لقد جئتم شيئاً إدّا، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا)) الآيات(10)، في مجادلة الكافرين، إذ ينكر دعاوي المخالفين، ويتوعدهم، ويصفهم بشر الصفات، إيذاناً بأن ما يدعونه باطل مردود، فإذا قال تعالى:((ولا تطع كل حلاف مهين، هماز مشاء بنميم، مناع للخير معتد أثيم، عتل بعد ذلك زنيم، أن كان ذا مال وبنين، إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين))(11)، كان معنى ذلك أن القرآن ينكر دعوى ورود الأساطير فيه.

ــــــــــ
(1) سورة ص ـ 21 الى 25.
(2) راجع في ذلك تفاسير الرازي ج 7 ص 128، وأبي السعود ج 5 ص 486، والزمخشري ج 3 ص 231.
(3) الزمخشري ج 1 ص 373.
(4) المائدة ـ 27 الى 31والمنار ج 10 ص 288.
(5) المنار ج 1 ص 251 الى 259.
(6) البقرة ـ 216.
(7) البقرة ـ 259.
(8) إبراهيم ـ 4.
(9) الغاشية ـ 17 الى 26.
(10) مريم ـ 88 الى 93.
(11) القلم ـ 10 الى 15.