/ صفحه 38/
ثالثاً: أن محمدا كان يختلق من الحوادث ما لم يقع، ويصوره على أنه الواقع التاريخي، فهو عندهم يفتري الكذب.
وجاء بعض المعاصرين، فسلم بما قال المبشرون من هذه الدعاوي الثلاثة، وزاد رابعة: هي التدليس أو ما سموه الواقع النفسي، وهو مجاراة القرآن لما هو مشهور متداول، وليس بلازم أن يكون هذا الواقع النفسي أو المشهور متفقا مع الحق والواقع، بل يصح أن يكون مخالفا لهما، والقرآن يأخذ بذلك المتداول، وإن كان كذباً مشايعة للناس، وجذباً لهم إلى المعسكر الإسلامي ولو بهذه الوسيلة الباطلة.
وإذا كان هؤلاء المعاصرون قد جاروا المبشرين أو المستشرقين فيما اتهموا به محمدا أو القرآن، وما عللوا به اتهامهم، فقد زادوا في تعليلهم بأن أرجعوا هذا التخليط في القصص على رأيهم إلى هذه الحرية الأدبية التي لا تلزم الأديب بتحري الواقع التاريخي، بل تبيح له التبديل، والوضع، والخروج على التاريخ، ومجاراة المشهور ولو كان باطلا.
ونرجئ عرض نصوص ذلك وبدء مناقشته فيما يلي من مقال.