/ صفحه 345/
و الحراسة غير التاريخ المجرد، لكن تعويله فى عزوز الاراء إلى الفرق على كتب الخصوم يوقع فى أخطاء، ولو اقتصر لى العزو إلى ما وجده فى كتب أهل الفرق أنفسهم لكان أحوط وأقوم حجة، لان الخصم قد يعزو إلى خصمه ما لم يفه به من الاراء مما يعد لازم قولهم، فى حين أنه ليس يلازم قولهم لزوماً بيناً فلا يصح الزامهم به، ولا سيما عند تصريحهم، بالتبرى من ذلك اللازم(1).
هذا ما يقوله الكوثرى مع تساهله مع المؤلف ومدحه واطرائه له، ولست أدرى ما معنى قوله: والحراسة غير التاريخ المجرد؟.
* * *
و لا حاجة بنا إلى المزيد من الشواهد على ما يحمله أولئك الكتاب من التعصب والتحامل مع نقلهم الاقوال من طرق غير صحيحة.
و قد ظهر لنا أن أكثر كتاب الفرق كانوا يستمدون معلوماتهم من كتاب أبى منصور البغدادى، وقد عرفنا مقدار تعصبه وتحامله، ونقله الاقوال على غير الوجه الصحيح كما يقول الفخر الرازى.
و أما الشهرستانى مؤلف كتاب ((الملل والنحل)) والذى استمد معلوماته من كتاب أبى منصور، فقد طعنوا فى اعتقاده، ونسبوه إلى الالحاد، وأنه متخبط فى اعتقاده، يميل إلى أهل الزيغ الالحاد، ويناصر مذاهب الفلاسفة، ويذب عنهم(2).
و من كان هذا حاله يجب أن يتريث فى قبول قوله وصحة نقله.
و أما كتاب ((التبصير)) فهو وكتاب ((الفرق بين الفرق))، توأمان، بل هما شىء واتحد، الا اختلاف فى التسمية وبعض الزوائد، والتقولات، لان صاحب كتاب ((التبصير)) هو تلميذ أبى منصور وصهره.
و أما ابن حزم فهو فارس الحلبة، وبطل المعركة فقد تقول وافتعل، وتهجم

ــــــــــ
(1) مقدمة الفرق ص 3.
(2) طبقات الشافعية للسبكى، 3 ص 79.