/ صفحه 346/
على جميع المسلمين، ونسب لكثير منهم أقوالا مكذوبة، وآراء مفتعلة، وكان يتحامل على الشيعة بصورة خاصة،و ينسب اليه أقوالا لاقائل لها، ويلحق بهم فرقاً لا وجود لها، كل ذلك تعصباً منه، لانه كان أموى النزعة، وهو مشهور بنصبه، معروف بعدائه لاهل البيت، وموالاته لبنى أمية.
قال ابن حيان: وكان ابن حزم مما يزيد فى سبابه تشيعه لامراء بنى أمية، ماضيهم وباقيهم، واعتقاده بصحة امامتهم، حتى نسب إلى النصب(1).
و قال القاضى أبوبكر بن العربى: وزعم ابن حزم أنه امام الائمة، يضع ويرفع، ويحكم ويشرع، ينسب إلى دين الله ما ليس فيه، ويقول عن العلماء ما لم يقولوا، تنفيراً للقلوب عنهم.(2)
و قال أبو العباس بن العريف: كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقين(3).
و قال ابن العماد: وكان ابن حزم كثير الوقوع فى العلماء المتقدمينم، لايكاد يسلم أحد من لسانه، فنفرت منه القلوب.(4)
و قال السبكى فى الطبقات - عند ذكره لكتاب ((الملل والنحل)) للشهرستانى -: ((و مصنف ابن حزم أبسط منه، الا أنه مبدد ليس له نظام، ثم فيه من الحط على أئمة السنة، ونسبة الشاعرة إلى ما هم بريئون منه، ثم ابن حزم نفسه لايدرى علم الكلام حق الدراية على طريق أهله)).(5)
* * *
من هذا يظهر أن الخطة التى سار عليها كتاب الفرق لم تكن خطة تحقيق واستناد إلى مصادر موثوق بها، بل هى تخمين وظنون وأساليب خداعة.
و قد انخدع الكثيرون بتلك الاساليب فجعلوها ميزاناً للنقد، ومقياساً للشخصيات، ودليلا يوصل إلى معرفة أجيال مضت، وقرون خلت، وربطوا بين الحاضر والماضى، وقاسوا الامة بالفرد تقليداً ومحاكاة لاولئك المتعصبين، من دون اعطاء العقل حرية النظر فى تمييز الامور، وهذا هو من أهم أسباب الخلاف.
ــــــــــ
(1) تذكرة الحفاظ ج 3 ص 327.
(2) نفس المصدر ص 324.
(3) شذرات الذهب ج 3/ 200، ولسان الميزان ج 4 ص 200.
(4) الشذرات ج 3 / 200.
(5) طبقات الشافعية ج 4 ص 78.
