/ صفحه 344/
1- قال الرازى فى مناظرته مع أهل ماوراء النهر فى المسألة العاشرة عند ذكره لكتاب ((الملل والنحل)) للشهرستانى: انه كتاب حكى فيه مذاهب أهل العلم بزعمه الا أنه غير معتمد عليه، لانه نقل المذاهب الاسلامية من الكتاب المسمى ((بالفرق بين الفرق)) من تصانيف الأستاذ أبى منصور البغدادى، وهذا الأستاذ كان شديد التعصب على المخالفين، ولا يكاد ينقل مذهبهم على الوجه الصحيح، ثم ان الشهرستانى نقل مذاهب الفرق الاسلامية من ذلك الكتاب، فلهذ السبب وقع فيه الخلل فى نقل هذه المذاهب.(1)
هذا ما يتعلق بذكر هذين الكتابين، ولا حاجة إلى نقل النصوص على ما فيهما من التعصب، فان نظرة واحدة من منصف يجد صحة ما نقول، فانهما نسباً للشيعة بالاخص أقوالا، وابتكراً آراء ليس لها من الواقع نصيب، ولا تمت إلى اعتقاداتهم بصلة، اذ لم ينقلوا تلك الاراء من مصدر موثوق.
2- ولا أبعد بالقارىء الكريم فى اعطاء صورة عن هؤلاء جميعاً، والتعرف عليهم، ولنقدم له ما يقوله العلامة الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الازهر فى العصر الحاضر، فهو يصفهم بقوله:
لقد كان أكثر الكاتبين عن الفرق الاسلامية متأثرين بروح التعصب الممقوت، فكانت كتاباتهم مما تؤرث نيران العداوة والبغضاء بين أبناء الملة الواحدة، وكان كل كاتب لاينظر إلى من خالفه الا من زاوية واحدة هى تسخيف رأيه، وتسفيه عقيدته بأسلوب شره أكثر من نفعهع، ولهذا كان من أراد الانصاف لايكون رأيه عن فرقة من الفرق، الا من مصادرها الخاصة، ليكون هذا أقرب إلى الصواب، وأبعد عن الخطأ(2)
* * *
3- ويقول الكوثرى فى مقدمة ((الفرق بين الفرق)) بعد مدحه لابى طاهر البغدادى: والمؤلف شديد الصولة على المخالفين، كما هو شأن حراس العقيدة،

ــــــــــ
(1) انظر المناظرات ص 25 طبع حيدرآباد.
(2) مقدمة كتاب ((اسلام بلا مذاهب)) ص 7.