/ صفحه 334/
و رابع هذا الخلط أنه مثل ببيت الاعشى:
و قد مضيت إلى الحانوت يتبعنى * * * شاو مشل شلول شلشل شول
فهل كل الشعر الجاهلى على هذا الطراز؟ بل هل كثير من الشعر الجاهلى على هذا الطراز؟ بل هل هناك قدر مزعج من الشعر الجاهلى على هذا الطراز؟ الجواب فى كل ذلك بالنفى، وكما قلت قد رد النقاد المتقدمون هذا البيت، وأشباهه، وهى أبيات قليلة جداً
فكيف رضى كاتب لنفسه أن يتورط هذا التورط، وأن يجىء بهذا المثال فى مقام يرفض فيه دراسة الشعر الجاهلى؟ ان مثل هذا الكاتب غير مأمون على تربية النشء مادام شأنه المغالطة والتهويل، ان هؤلاء الكتاب يظنون أنهم يقوون حجتهم بمثل هذا التموية، بل يفعلون ذلك تظرفاً ورغبة فى أن يقال عنهم مجددون واعون.
و خامس هذه الاخطاء ادعاؤه أن الشعر الجاهلى لايوائم بيئة هؤلاء الطلاب، لقد جهل أن فى هذا الشعر نماذج من العواطف البشرية، والاخلاق الانسانية، والاوصاف الحيوية وهى مما يوجد فى كل عصر وفى كل بيئة، أو يظن أن الشعر الجاهلى خلا من التجارب البشرية التى يجدها الناس فى كل مكان وكل زمان.
ان هذا الكاتب لما ينظر فى هذا الشعر إلى أكثر من أسلوبه، وأهمل ما عداً ذلك من معانيه، وتصويرات، وأخيلته، وهو نظر جد قصير.
ثم ما هى القصائد التى تدرس لطلاب المرحلة الثانوية؟ لقد تصفحت الكتب المؤلفة لهذه الدراسة فما وجدت فيها شيئاً مما أعرف من قصائد اشتملت على بعض الغريب، فلم أجد فيها مثلا الجزء الاخير من لامية العرب، ولا الجزء الاخير من قصيدة الشنفرى فى زوجته، ولا ما أشبه هذين، وانما وجدت بعضاً من معلقة عنترة، وبعضاً من معلقة طرفة، وما أظن أن هاتين المعلقتين تعدان مما يزخر بالغريب، ومما يميت الذوق الادبى.
ان الكاتب ان كان قصد إلى مثل هذه القصائد فقد ضل السبيل، وقد حاول - مخطئاً - أن يحرم أبناءنا من هذا النبع الصافى العذب الذى نهل منه كل من كان له شأن فى الادب العربى، فى القديم أو فى الحديث.
