/ صفحه 332/
و أكثر ألفاظ الرسالة واضح، وان كنت لم أفهم على وجه التحديد الجمع بين اشمات الداء وايغار الصحة من العافية التى أصابه بها تواكب العمل، ولكن العيب الواضح فيها هو التكلف الذى لانجد له مسوغاً فى مثل هذا المقام الا أن يكون التظرف، وهو على أى حال تظرف ثقيل.
و نشرت مجلة الرسالة فى بعض أعدادها(1) كلمة لبعض الكاتبين عنوانها: ((المقامة العرفانية)) ومما جاء فى هذه المقامة:
((و أصيخ اليك تشعر منكراً: (فما ظمأ أشكو ولا الماء نفقد) ثم تنثر مردفاً: وكيف يصدى من فى يمينه هذا النهر يجمع، أو مع العشرين، وفى ظل الحاضرية تخوفنا الاتمية، وأين منا هذا الورد المحلأ، والحوض غير الموطأ، ويحضرنى فيك: (عدوت مرادى سبط هيمان فاقصد))).
لقد لغبت عشيرتك، والماء تحت أرجلها، وحيل بينه وبينها، وخريره فى آذانها. وتحجونى أومىء إلى عهد لم يأتك نبؤه فى كتاب، فما فى المنقول أن قُلا مما أقول كان بله كثره.
و فى واعيتك أنا ذرء الغيض والخصب، لاالقحط والجدب، والوسيع لايتضيق، وجازك أن شاهدى حاضر فى زرافات لاتفتأ على الصدى، تعرفهم فى اللسان المعقول، والعقل الخرف، واليد الخرقة.
و علمك أن الظمأ يقتل ولا يدى، وتجرى فى إثر من وصفت لك، فتحصى منهم فوق ما أحصيت فتهتال، وتسألنى أى ظمأ هذا)).
* * *
و قد علقت الرسالة على هذه المقامة بهذه الكلمة: ((المقامة رياضة أدبية، كما أن الاحجية رياضة عقلية، تلك تمتحن بها فهمك، وهذه تمتحن بها عقلك، والصبر فى كلتا الحالتين هو المفتاح)).
و هذه كلمة كافية، وفوق الكافية، ولكنى أخالف الرسالة فى (المفتاح) فأشهد أنى صبرت طويلا، ومع ذلك أعوزنى أن أتمثل صورة واضحة فى ذهنى لهذه المقامة،

ــــــــــ
(1) العدد العاشر من السنة التاسعة عشرة، رقم العدد 928، رقم الصفحة 451.