/ صفحه 321/
الاهواء والبدع الذين يظهرون بين الناس بمظهر القادة والزعماء الدينيين، يجدون فى الجهل بتعاليم الدين مجالا واسعاً لنشر الخرافات والبدع باسم الدين، فيسارع أكثر الناس بدافع الجهل والثقة العمياء إلى اعتناقها، ويعملون بها على أنها من الدين وهم لايعلمون أن الدين منها براء، ولقد عنى الاسلام ببناء هذه الدماعة عناية كبرى.
فذم الجهل والجاهلين فى مواطن كثيرة، كما فى قوله تعالى: ((يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية))، ((أفحكم الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون))، ((قل أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون))، ((فلا تكونن من الجاهلين))، ((انى أعظك أن تكون من الجاهلين)).
و أنحى باللائمة على الذين يتبعون الظنون والاوهام فى عقائدهم وتدينهم، كما فى قوله تعالى: ((ان يتبعون الا الظن وان هم الا يخرصون(1)))، ((و ما يتبع أكثرهم الا ظناً، ان الظن لايغنى من الحق شيئاً، ان الله عليم بما يفعلون))، ((و لاتقف(2) ما ليس لك به علم، ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا)).
و عظم شأن العلم وحث على طلبه، كما فى قوله تعالى: ((بل هو آيات بينات فى صدور الذين أوتوا العلم))، ((و قل رب زدنى علماً)) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من يرد الله به خيراً يفقهه فى الدين ويلهمه رشده))، ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة)).
و نوه بفضل الحكمة وما فيها من الخير الكثير، كما فى قوله تعالى: ((يؤتى الحكمة من يشاء، ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً))، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا حسد(3) الا فى اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته فى الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها الناس)).
و رفع منزلة العلماء، وجعلهم أهل خشيته، وقرن شهادتهم بشهادته تعالى وشهادة ملائكته، كما فى قوله تعالى: ((قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لايعلمون،

ــــــــــ
(1) أى يكذبون.
(2) أى لاتتبع فى عقائدك وأقوالك وأعمالك مالا علم لك به.
(3) أى لاغبطة، وهى تمنى المثل.