/ صفحه 320/
يفهمونها ويستنبطون منها كما يريدون ويشتهون، لاختلت موازين الصواب والخطا فى الفهم والاستنباط، وغبت الحقائق عن الافهام فى غمرة الاهواء والنوازع، وآل الأمر إلى فوضى لاضوابط لها ولا حدود، فان العقول والافهام متفاوتة، والاهواء والنوازع متحكمة، والكملة فى كل زمان ومكان قليلون.
هذه هى حرية الفكر التى نادى بها الاسلام وجعلها نبراس العقل ورائد الفكر.
و أما حرية الفكر التى لاتتقيد بقضايا الحق والمنطق، ولاتلتزم قوانين النظر والاستدلال، ولا تخضع لسلطان الحجة والبرهان، ولاتعبأ بحرمة النصوص الشرعية وقداستها، ولاتعتمد الا على السفسطة والغرور العلمى، اذ ليس لها رائد من الحق تلتزم طريقه، ولا هدف من الاصلاح تسلك سبيله، وانما رائدها وحى الاهواء ونوازع الشهوات، وسوء القصد واعتلال التفكير، وهدفها اطلاق العنان للالسنة والاقلام تقول ما تهوى وتكتب ما تشتهى، وتتهجم على قدسية الدين وتسخر من تعاليمه، وتشكك الناس فى أصوله وماصدره، وتدعو إلى الحياة المادية القائمة على الالحاد والفجور والتحلل، فانما هى حرية زائفة متحللة، لايبيحها الاسلام ولايرضى عن أهلها، لانها مضلة للعقل ومفسدة للمجتمع، وسبة للفكر وعار على العلم، فيامن اصطنعتم لحرية الفكر معنى غير معقول، وفتحتم لها مجالا غير محدود، حكموا عقولكم وضمائركم فيما تعملون، فما هكذا تكون حرية الفكر وقيادة التوجيه، وما هكذا تكون وسائل الاصلاح والتجديد، واتقوا الله فى أنفسكم وفى أممكم وأوطانكم، واعلموا أنكم مسئولون أمام الله عن كل ما تقولون وما تكتبون، وأنه لامهرب من الحساب ولا مفر من الجزاء، وتذكروا قول الله جل جلاله: ((ان وعد الله حق، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولايغرنكم بالله الغرور)).
الدعامة الثانية: تحرير الانسان من أصفاد الجهل وظلمته، فان الجهل يقتل مواهب الفكر والنظر، ويطفىء نور القلوب ويعمى البصائر، ويميت عناصر الحياة والقوة في الأمم ويفسد على جما يصر الناس مناهج الدين والتدين فإنه هو الذي يجعل النفوس مستعدة لقبول ما يحدث فى الدين من خرافات وبدع، لان أهل