/ صفحه 316/
بها، أو آذان يسمعون بها، فانها لاتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور))، ((و لقد ذرأنا(1) لجهنم كثيراً من الجن والانس لهم قلوب لايفقهون بها، ولهم أعين لايبصرون بها، ولهم آذان لايسمعون بها، أولئك كالانعام بل هم أضل، أولئك هم الغافلون))، ((و كأين من آية في السموات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون)).
و عاب على أسرى التقليد اعراضهم عن الحق الذي جاءت به أنبياء الله ورسله، وجمودهم على اتباع ما وجدوا عليه آباءهم، وارتكابهم الفواحش باسم الدين تعصباً للجمود والتبعية العمياء، كما قال عزوجل: ((و إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا، أولو كان آباؤهم لايعلمون شيئاً ولايهتدون))، ((و إذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، أولو كان آباؤهم لايعقلون شيئاً ولايهتدون))، ((و إذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها، قل ان الله لايأمر بالفحشاء، أتقولون على الله ما لاتعلمون)).
و بين لهم عاقبة التبعية العمياء، ومدى جنايتها عليهم، كما قال تعالى: ((يوم تقلب وجوههم في النار يقولون ياليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا، وقالوا ربنا انا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا، ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيراً)).
فالتقليد الاعملى من شر ما تبتلى به الافراد والجماعات، لانه يميت مواهب الفكر والنظر، ويوجب جمودها وركودها، ولايميز بين الحق والباطل، ولا بين الصواب والخطأ، ولايفرق بين التقليد في الخير والتقليد في الشر، ولابين تقليد القادة الراشدين والقادة المضللين، ويحمل أهله على الاعراض عن الحق ومعاداة أهله، والوقوف في طريق الاصلاح والمصلحين، والجمود على العقائد والمذاهب الموروثة والتعصب الجماعى لحمايتها، لان قيام العقائد والمذاهب على أساس الوراثة
ــــــــــ
(1) أى خلقنا.
