/ صفحه 315/
و دعاهم إلى كلمة الحق التي يستجيب لها كل ذى قلب سليم وعقل رشيد، والتي لم يختلف فيها نبى مرسل ولا كتاب منزل، كما قال تعالى: ((قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئاً، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون)).
و طالب كل ذى عقل بالنظر في عوالم السموات والارض، وما فيها من الدلائل الواضحة على وحدانية الله تعالى في ألوهيته وربوبيته، كما في قوله تعالى: أولم ينظروا في ملكوت السموات والارض وما خلق الله من شىء))، ((قل انظروا ما ذا في السموات والارض))، ((أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج، والارض مددنا وألقينا فيها رواسى وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج، تبصرة وذكرى لكل عبد منيب))، ((أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت، وإلى الجبال كيف نصبت، وإلى الارض كيف سطحت))، ((و في الارض آيات للموقنين، وفي أنفسكم أفلا تبصرون)).
و استنهض العقول، ووجه الافهام، وأيقظ الحواس، ونبه المشاعر، بالتعقيب على بيان الايات الكونية والتشريعية بمثل قوله تعالى: ((ان في ذلك لايات لقوم يعقلون))، ((ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون))، ((ان في ذلك لايات لاولى النهى))، ((ان في ذلك لايات لقوم يسمعون))، ((و يبين آياته للناس لعلهم يتذكرون))، ((انما يتذكر أولوا الالباب)).
و بشر الذين يستمعون القول فينظرون فيه نظر الناقد البصير، ويتبعون منه ما يدل على الحق ويهدى إلى الرشد، كما قال تعالى: ((فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الالباب)).
و ذم الغافلين ونعى(1) عليهم غفلتهم واعراضهم عن دلائل الايات الكونية، التي يشاهدونها في كل لحظة وهم عنها غافلون، وتطالعهم بدلائلها في كل آونة وهم عنها معرضون، كما في قوله تعالى: ((أفلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون

ــــــــــ
(1) نعى عليهم غفلتهم: أظهرها وشهرها - من باب نهى.